الباقية ، ويتّصف عقله بمعارف غمارات رتبة القدم ولا يقف فضله عند زخارف أمارات زلّة القدم ، ليتكشّف في سرادقات باطنه الحقائق الغيبيّة(١) ، وتنعكس في مرآة خاطره الدقائق الفيضيّة.
فإنّ مجاهدة الأمر الباطل تستلزم ملاحظة الأسرار الملكوتيّة ، ولمعاهَدة الحقّ الكامل تستلزم مشاهدة الآثار الجَبَروتيّة ، فيحصل له الفرار من سُدّة شدّة الشقاوات ، ويتحقّق له القرار في حضرة دولة السعادات ، فيهتدي إلى مناهج الجمال ، ويرتقي إلى معارج الكمال ، إلاّ أن ذلك لباس لا يليق به كلّ من له قَدُّ قامة ، وأساس لا يطيق فيه كلّ من له قدر(٢) طاقة ، ذلك فيض الحقّ يعطيه من يريد ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، هدانا الله تبارك وتعالى طريقه عين اليقين بحقّ التأييد الرفيق للسالكين ، ورزقنا حقيقة علم اليقين ، بحسن التوفيق الحقيق للمستبصرين(٣).
والحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام(٤) على محمّد وآله المعصومين.
__________________
(١) في «ث» : العينيّة.
(٢) في «ث» : حدّ.
(٣) استَبْصَرَ : تبيّن ما يأتيه من خير وشرٍّ ، واستبصر في أَمره ودينه : إذا كان ذا بصيرة. والبصيرة : الثبات في الدين ، وفي التنزيل العزيز : (وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ) سورة العنكبوت ٢٩ / ٣٨ ، أي كانوا في دينهم ذوي بصائر. وفي الاصطلاح عند الشيعة : يطلق على كلّ من له معرفة شأن أهل البيت عليهمالسلام ، وكلّما ازداد الإنسان معرفة ازداد بصيرة واستبصاراً.
وقد ورد في زيارة الجامعة الكبيرة للائمّة الأطهار : (.... مستبصر بشأنكم ، وبضلالة من خالفكم ... الخ). اُنظر : عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ / ٢٧٢ ، من لا يحضره الفقيه ٢ / ٣٧٠ ، تهذيب الأحكام ٦ / ٩٥ ، لسان العرب ٤ / ٦٥ ـ ٦٦ مادّة «بصر».
(٤) في «م» و «ث» لم ترد.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٥ و ٩٦ ] [ ج ٩٥ ] تراثنا ـ العددان [ 95 و 96 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4151_turathona-95-96%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)