حقيقة أسباب الاطّلاع على الغيب :
وهي منحصرة في خمسة : الوحي(١) ، والإلهام(٢) ، والرؤيا الصادقة(٣) ، وهذه تعدّ من الكمالات كما حقّقت ، والكيفية المزاجيّة ، والمحاكات الخالية ، وهاتان تعدّان من النقصانات.
أمّا الكيفية : فهي أن تغلب الحرارة واليبوسة على المزاج ، وتظهر السّوداء ، وتغيّر الحواسّ(٤) في إدراك المدركات ، فتنعكس الصور الغيبيّة في النفس ، ويجري كثيراً ما على اللّسان ما يخفي معينه(٥) لمن هي له ، كالمجنون والمصروع.
وأمّا المحاكات : فهي أن يغلب المرض على المزاج ، وتضعف القوى في إدراك المحسوسات ، فتنعكس(٦) الصور الغيبيّة في النفس انعكاساً ضعيفاً فتستولي عليها المتخيّلة فتُرى منها أمثلة(٧) من الصّور المحسوسة بالانتقاش في الخيال ، والانعكاس في لوح النفس فَيرى من هي له صوراً لا وجود لها في الخارج ؛ لأنّها الصّور العينيّة المغايرة للصّور الغيبيّة ،
__________________
شرح عبد الوهّاب على كلمات أمير المؤمنين عليهالسلام : ٣ ، الصراط المستقيم ١ / ٢٣٠ ، نور البراهين للجزائري ١ / ٣٦ ، و ٢٢٢.
(١) الوحي : الكلام الخفيّ من جهة ملك في حقّ نبيّ في حال اليقظة. الحدود والحقائق للمرتضى : ١٨٠.
(٢) صفة نزول الوحي والفرق بينه وبين الإلهام ، اُنظر : علم اليقين في أُصول الدين ١ / ٣٥٩.
(٣) اُنظر في ذلك : بحار الأنوار ٦١ / ١٥١ ـ ٢٣٢ باب حقيقة الرؤيا وتعبيرها وفضل الرؤيا الصّادقة.
(٤) في «ك» و «م» : وتغترّ الحواسّ ، وما أثبتناه من «ث».
(٥) في «ث» : معينه.
(٦) في «ث» : فينعكس.
(٧) في «ث» و «م» : امثالاً ، والمعنى واحد.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٥ و ٩٦ ] [ ج ٩٥ ] تراثنا ـ العددان [ 95 و 96 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4151_turathona-95-96%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)