كالمريض والخائف ، لكن السبب الكلّي للاطّلاع على الحقائق (بإرادة خالق الخلائق) (١) ، والمنشأ الأصلي للانتفاع في الدقائق بهداية مرشد الطريق هو العقل الأوّل المكرّم ، والفضيل الأفضل المعظّم ، المفطور الأكمل المعمّر من فيض جود وجود بحر البحور ، والمتطوّر الأجمل المنوّر من نور وجه ، نور عين النّور ، كما قال أبو عبد الله عليهالسلام : «اعْرِفْوا العَقْل وجُنْدَه ، والجَهْل وجنده ، تَهتَدوا»(٢) ، وقال عليهالسلام : «إنَّ الله عزَّ وجَلّ خَلَقَ العَقْلَ ، وهو أوَّل خلق من الرُّوحانيّين ، عن يمين العرش من نُوره ، ثمّ قال : له أدْبر فأدْبَرَ ثمّ قال : أقبل فأقبل فقال تبارك وتعالى : خلقتك خلقاً عظيماً ، وكرَّمتُك على جميع خَلقي ، ثمّ خلق الجَهْلَ من البحر الأُجاج ظُلمانيّاً ، فقال له : أدبر فأدبر ، ثمّ قال : أقبل فلم يقبل ، فقال : له أستكبرت فلعنه ، ثمّ عدّ عليهالسلام لكلّ منهما خمسة وسبعين جنداً ، ثمّ قال عليهالسلام : لا تجتمع هذه الخصال من أجناد العَقل إلاّ في نبيّ ، أو وصيّ نبيّ ، ومُؤْمن قد امتحن(٣) الله قلبه للإيمان»(٤).
حقيقة النوم :
النوم : اختلاس الروّح الحيوانيّة ، وهو أن يشتغل البخار اللّطيف عن
__________________
(١) ما بين القوسين ساقط من «ث» و «م».
(٢) المحاسن ١ / ٣١١ ح ٦٢٠ ، ورواه الكليني في الكافي ١ / ١٥ ح ١٤ ، عن عدّة من أصحابنا ، وفيه تفاوت في بعض الألفاظ ، والصدوق في الخصال : ٥٨٨ ح ١٣ ، وعلل الشرائع : ١١٣ ح ١٠ ، والحرّانيّ في تحف العقول : ٤٠٠ ، مرفوعاً عن الكاظم عليهالسلام في وصيّته لهشام ، مستدرك الوسائل ١ : ٨٢ ح ٣٤ ، مشكاة الأنوار ٢ : ١٦٤ ح ١٤٩٣.
(٣) أي شرحه ووسعه.
(٤) المحاسن للبرقي ١ / ٣١١ ح ٦٢٠ ، وفيه تفاوت بعض الألفاظ ، الكافي ١ / ١٥ ـ ١٩ ح ١٤ ، الخصال : ٥٨٨ ـ ٥٨٩ ح ١٣ ، علل الشرائع ١١٣ ح ١٠ ، تحف العقول : ٤٠٠ ـ ٤٠٢ ، عن الكاظم عليهالسلام في وصيّته لهشام ، مشكاة الأنوار ٢ / ١٦٤ ـ ١٦٦ وعنه البحار ١ / ١٠٩ ح ٧.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٥ و ٩٦ ] [ ج ٩٥ ] تراثنا ـ العددان [ 95 و 96 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4151_turathona-95-96%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)