المرتبة التي هي تحت مرتبة الإنسان ، وعلياها هي التي(١) إذا تجاوز(٢) عنها فرضاً دخل في المرتبة التي هي فوق مرتبة الإمكان ، فإنّ الله تعالى خلق حقيقته من شيء يستصحب شيئين : أحدهما : أدنى الكائنات ، وهو (٣) الثرى من(٤) عالم المادّيّات ، والآخر : أعلى الممكنات وهو العقل ، من عالم المجرّدات ، أو أعطى تركيبه استعداداً خاصّاً للترقّيات.
فيمكن أن يترقّى في الكمالات ؛ فيرتقي إلى درجات المعقولات ، بمعاونة العقل الهادي للتشبّه بالكامل كالمجرّدات ، بحيث تجاوز(٥) مرتبة حقيقته عن بعض الملائكة كالأنبياء ، وتُساوي(٦) درجةُ طريقته الملك الأعلى كنبيّنا محمّد المصطفى (صلى الله عليه وآله) ، كما يشهد به حديث المعراج.
ويمكن أن لا يترقّى إلى المعقولات ، فيقف في مرتبة المحسوسات بمعاونة الوهم المضلّ(٧) ، بحيث تجاوز(٨).
منزلة طريقته عن بعض الأنعام(٩).
فعلم أنّ الإنسان يمكن أن يكون أعلى من الملائكة في الحقيقة والطريقة ، وأن يكون أدنى من الأنعام في الطريقة لا في الحقيقة(١٠) ، قال الله
__________________
(١) في «ث» : التي هي ، وما أثبتناه من «م» و «ك».
(٢) في «ث» : يجاوز.
(٣) في «ث» : وهي.
(٤) في «م» : في.
(٥) في «ث» : يجاوز.
(٦) في «ث» : ويساوي.
(٧) في «م» : الضّال ؛ وما أثبتناه من «ث» و «ك».
(٨) في «ث» : يجاوز.
(٩) يطلق على الأنعام الثلاثة : الإبل والبقر والغنم.
(١٠) روي عن الصادق عليهالسلام أنّه قال : «إنّ الله تعالى ركّب العقل في الملائكة بدون
![تراثنا ـ العددان [ ٩٥ و ٩٦ ] [ ج ٩٥ ] تراثنا ـ العددان [ 95 و 96 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4151_turathona-95-96%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)