المستعلية؟! وقد وقع في مغناطيس في عالم المحسوسات التأثيرات المستغربة في الخياطات المستنبغة(١) لكنّه لمّا لم يقو وهمُ الإنسان إلاّ في المعاني المحسوسة ؛ أنكر ـ حينَ استيلائه على العقل جميع المعاني المعقولة ـ فلكلٍّ من المجرّدات مقام خاصّ ، وله قوّة فيه بقدرة الله تعالى ، أمكن له إدراكُ مراتب المعقولات والمحسوسات ، فكأنّه حاضر لتجرّده عن مراتب الكائنات.
حقيقة فضل الأنبياء والملائكة :
إنَّ العلم والكمال للملائكة دفعي بالفعل ، وللإنسان تدريجيٌّ بالقوّة ، فإنْ كان يصير(٢) بالفعل في غاية السرعة فلدنّي(٣) ، وإلاّ فكسبي(٤).
وقد علم من هذا : إنّ الإنسان من حيث إنّه إنسان يمكن أن يزيد(٥) على الملك ؛ لأنّه للملك مرتبة واحدة في الكمالات ، بخلاف الإنسان فإنّ له مراتب(٦) كثيرةً فيها دنياها هي التي إذا تجاوز(٧) عنها فرضاً دخل في
__________________
(١) سَبَّغَ : مصدر من السّبُوغ ، وهي تَفعلة ، وسبغ بمعنى : شيء سابغٌ ، أَي كامل واف الشُّمُول ، ومنه الحديث : «كان اسم درع النبي (صلى الله عليه وآله) ذا السُّبُوغ» ؛ لتَمامها وسَعَتها. اُنظر : لسان العرب ٤٣٢٨ ـ ٤٣٣ مادّة «سبغ».
(٢) في «ث» : تصير.
(٣) العلم اللَّدُنّي : هو العلم الذي تعلّمه العبد من الله تعالى من غير واسطة مَلَك ونبي بالمشافهة والمشَاهدة ، كما كان للخضر عليهالسلام قال تعالى : (وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً) سورة الكهف ١٨ / ٦٥. اُنظر : كشّاف اصطلاحات فنون العلوم ٢ / ١٢٣١.
(٤) العلم الكسبيّ أو الاكتسابيّ ، ويقال له : العلم الاستدلاليّ : وهو العلم الحاصل بالاستدلال ، أي : بالنظر في الدليل ، وهو : ما يحدثه الله تعالى فيه (العبد) بواسطة كسب العبد ، وهو مباشرة أسبابه. اُنظر في ذلك : شرح العقائد النّسفيّة ١ / ٣٦ ، و ٤٥ ، أعلام النبوّة للماورديّ : ٥ ، البداية في أُصول الدين : ١٧ ، علم اليقين في أُصول الدين ١ / ٣٦٠ ، المعتمد في أُصول الدين : ٣٤.
(٥) في «ث»: تزيد.
(٦) في «ث» : مرتبة ، وما أثبتناه هو من «م» و «ك».
(٧) في «ث» : يجاوز.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٥ و ٩٦ ] [ ج ٩٥ ] تراثنا ـ العددان [ 95 و 96 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4151_turathona-95-96%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)