يدلّ عليه ظاهر القرآن(١) ، ويقولون : إنّ المَلَك يقطع المسافة التي تقطع(٢) في ألف سنة على قدر طرفة عين. وليس ذلك ببعيد عن قدرة الله(٣) الفعّال لما يريد ، فإنّ عجائب مخلوقاته كثيرة كما قال أهل الهيئة : إنَّ الفلك الأعظم يتحرّك على قدر التلفّظ ، بلفظة سبعمائة واثنين وثلاثين وألف فرسخ. وهذا أمر عجيب وإن كان الأوّل أعجب جدّاً(٤).
وأمّا بحسب المعنى فيقال : إنّ الملائكة من المجرّدات ، ويُسمّيها الحكماءُ بالعقول(٥) ، والملائكة السماويّة ويستحيل عليها الحركة الأينيّة ، إلاّ أنّها تُؤثِّر في الأشياء(٦) بأمر الله تعالى تأثيرات عجيبة ، وتسرع في التأثيرات تعجيلات غريبة ، كأنّها تقطع(٧) المسافة التي تقطع في ألف سنة على طرفة عين ، فإنّها مُقرَّبةٌ في حضرة نور عين الأنوار فتبلغ إليها من جمالِهِ تعالى شعشعةُ الأنوار والأسرار بقدر مرتبتها ، فيصدر عنها عجائبُ الآثار وغرايب الأسرار ، بدون الآلات والحركات ، بل بمحض الإرادات ، كما يتّضح في الأفهام القويّة تصوّر المعقولات في لباس المحسوسات ، وكيف لا يقع من المجرّدات(٨) في عالم المعقولات التأثيرات المستغربة في العقليات
__________________
(١) قال تعالى : (الْحَمْدُ لله فَاطِرِ السَّماوَاتِ وَالأرْضِ جَاعِلِ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً أُوْلِي أَجْنِحَة مَّثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ) سورة فاطر ٣٥/١.
(٢) في «ث» و «ك» : يقطع.
(٣) في «ث» لم ترد.
(٤) اعجب ؛ سقط من «ث». وجداً ؛ سقط من «م».
(٥) اُنظر في ذلك : شرح المقاصد ٢ / ٥٤ ، گوهر مراد : ٢٤٣ ، دلالة الحائرين ٢ / ٢٩٤ ، و ١١٦١ ، مفاتيح الغيب : ٣٤٥.
(٦) في «ث» : في اشياء ، وما أثبتناه من «م» و «ك».
(٧) في «ث» : يقطع. والمعنى واحد.
(٨) في «م» : المجرّد ، وما أثبتناه من «ث» و «ك».
![تراثنا ـ العددان [ ٩٥ و ٩٦ ] [ ج ٩٥ ] تراثنا ـ العددان [ 95 و 96 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4151_turathona-95-96%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)