والحرارة كالنّار ، ولعلّها تكوّنت من الأجزاء النارية بأمر القادر المختار ، ولا يَنقاد(١) للرّوح ، وقد تغلّب(٢) على العقل في المحسوسات كما يظهر في الخوف من الميّت في الظلمات ، بخلاف سائر القوى المسمّاة(٣) بالملائكة الأرضيّة ، فإنّها منقادة للرّوح مطيعة للعقل ، قال الله تعالى : (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوْا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) (٤) ، وقال تعالى : (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ * قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَار وَخَلَقْتَهُ مِن طِين) (٥).
حقيقة الملَكَ(٦) :
قال جمهور المتشرّعة : إنَّ الملائكة جسمانيّة ولها أجنحة(٧) ، كما
__________________
(١) في «ك» : تَنقاد.
(٢) في «ث» : يغلب ، والمعنى واحد.
(٣) في «ث» : المسمّات ، وما أثبتناه من «م» و «ك».
(٤) سورة البقرة ٢ / ٣٤.
(٥) سورة ص ٣٨ / ٧٢.
(٦) المَلَك : إنّ معنى المَلَك : رسول ، فكلّ منفذ أمر هو مَلَك. اُنظر : دلالة الحائرين : ٢٩١ ، و ٢٩٠.
(٧) الملائكة : إنّها أجسام لطيفة قادرة على التّشكيل بأشكال مختلفة.
اُنظر في ذلك : تلخيص المحصّل : ٢٣٠ ، شرح المقاصد ٢ / ١٩٩ ، اللوامع الإلهيّة في المباحث الكلاميّة : ٢٣١ ، تقريب المرام في علم الكلام ٢ / ١٠٣ ، سفينة البحار ٨ / ١٠٢ ـ ١٠٤ ، مصباح السالكين في شرح نهج البلاغة للبحراني ١ / ٢٠٠.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٥ و ٩٦ ] [ ج ٩٥ ] تراثنا ـ العددان [ 95 و 96 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4151_turathona-95-96%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)