وعند أهل المعنى : هو رعاية العدل في جزاء الأعمال بحيث لا يكون بينهما تفاوت(١) ، وكما ذكر في القرآن(٢) وذهب إليه بعض المتشرّعة.
حقيقة الشيطان :
ورد في الشرع : إنَّ الشيطان خُلق من النّار ، وله تَصرّفٌ في النّاس بطريق الوسوسة والإغواء(٣) ، فهو جسم ناريٌّ يكون مختاراً فيهما عند المعتزلة(٤) ، ومظهراً مجبوراً فيهما عند الأشاعرة(٥) ، وهو الشيطان الخارجي(٦).
وأمّا الداخلي : فهو القوّة الوسميّة الجسمانيّة تابعةٌ للمحسوسات ، مُنكِرةٌ للمعقولات ، مفضية دائماً من اللذّات الروحانيّة إلى اللذّات الجسمانيّة ، ولها تأثير عظيم في البدن ، وتصرّف جسيم في الجسد بالحدّة
__________________
(١) اُنظر في ذلك : تمهيد الأُصول للطوسي : ٢٨٧ ، الاقتصاد الهادي إلى طريق الرّشاد : ١٣٧ ، اللّوامع الإلهيّة في المباحث الكلاميّة : ٣٧٧.
(٢) كقوله تعالى : (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ) سورة الانعام ٦ / ١٥٢ ، وقوله تعالى : (فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ ....) سورة الأعراف ٧ / ٨٥ ، وقوله تعالى : (وَلاَ تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْر ....) سورة هود ١١ : ٨٤ ، وقوله تعالى : (.... وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ) سورة هود ١١ / ٨٥ ، وقوله تعالى : (... وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ ...) سورة الرحمن ٥٥ / ٩ ، وقوله تعالى : (وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ...) سورة الحديد ٥٧ / ٢٥.
(٣) اُنظر : أُصول الدين للبزدويّ : ٢٢٦ ، المبدأ والمعاد لصدر الدين : ١٩٩ ، و ١٩٦ ، الرّسائل لصدر الدين : ٣١٠ ، مفاتيح الغيب : ١٦٢ ، تقريب المرام في علم الكلام ٢ / ١٠١.
(٤) في «م» : يكون فاعلاً مختاراً في الوسوسة والإغواء عند المعتزلة.
(٥) اُنظر : شرح المقاصد ٢ / ٥٤ ، تقريب المرام في علم الكلام ٢ / ١٠١ ، كشّاف اصطلاحات الفنون : ٢٦١ ، و ٢٦٢.
(٦) في «م» لم ترد.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٥ و ٩٦ ] [ ج ٩٥ ] تراثنا ـ العددان [ 95 و 96 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4151_turathona-95-96%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)