الساري في أجزاء الجسد ، وهو الذي تُسمّيه الأطباع بالرّوح الحيوانيّة ، إلاّ أنّه في بدن الإنسان في غاية القوّة والتأثير ؛ لزيادة قابليّة جسد الإنسان على سائر أنواع الحيوان(١) ، وأمّا ما بحسب المعنى : فهي روحانيّة ليست في عالم الأجسام ، بل هي من عالم الأمر ، كما(٢) قال الله تعالى : (قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) (٣) ، فإنّ بدن الإنسان مركّب من العناصِرِ الأربعة ذكر اثنان منها في القرآن ورُمِزَ في لفظ (حَمَإ مَّسْنُون) (٤) اثنان ، فإذا تحقّق لأجزائه امتزاج(٥) ، وحصل له بالفعل والانفعال مزاج الذي ناسَبَ لتعلّق روح الإنسان ؛ صارَ قابلاً للفيضان(٦).
حقيقة تعلّق الرُّوح :
لمّا كان بُعد تعلّق الرّوح بالبدن وتصرّفها فيه في النهاية ؛ لأنّ اللّطافة والكثافة فيهما في الغاية ، فاقتضت حكمته البالغة أنّ يخلق بخاراً لطيفاً من الأخلاط الأربعة في القلب سارياً في العروق والشرايين حتّى يصير(٧)
__________________
(١) اُنظر لحقيقة الروح : كشف المراد : ١٩٦ ، إرشاد الطّالبين إلى نهج المسترشدين : ٩٤ ، اللوامع الإلهيّة في المباحث الكلاميّة : ٣٧٠ ، شرح تجريد العقائد : ٢٨٣ ، رسائل الشريف المرتضى ١ / ١٣٠.
(٢) في «ث» لم ترد.
(٣) سورة الإسراء ١٧ / ٨٥.
(٤) سورة الحجر ١٥ / ٢٦ ، و ٢٨ ، و ٣٣.
(٥) في «ث» : الامتزاج.
(٦) وفي الحديث : (كنت نبيّاً وآدم بين الماءِ والطّين) (منه قدسسره).
اُنظر : عوالي اللئالي ١ / ٤١٨ ، و ٤ / ١٢١ ح ٢٠٠ ، مناقب ابن شهرآشوب ١ / ٢١٤ ، وعنه البحار الأنوار ١٦ / ٤٠٢ ح ١ ، مفتاح الفلاح للبهائي : ١٢٢ ، مسند أحمد ٤ / ٦٦ ، وفيه : (وآدم بين الروح والجسد) ، وعنه كنز العمّال ١١ / ٤٠٩ ح ٣١٩١٧ ، و ٣٢١١٥ ، سنن الترمذي٥ / ٥٨٥ ح ٣٦٠٩.
(٧) في «ث»: تصير.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٥ و ٩٦ ] [ ج ٩٥ ] تراثنا ـ العددان [ 95 و 96 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4151_turathona-95-96%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)