رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ) (١).
وفي بعض كتب التذكير(٢) : إنّه حين عَرَجَ النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، إلى السماء رأى الملائكة في موضع بمنزلة سوق يمشي بعضهم تجاه بعض ، فقال رسول الله : «إلى أين يذهبون»؟ قال جبرئيل عليهالسلام : لا أدري ، إلاّ أنّي أراهم(٣) ، منْذُ خُلِقتُ ، ولا أرى واحداً منهم قد رأيتُهُ قبل ذلك ، ثمّ سأل جبرئيل عليهالسلام واحداً منهم منذ كم خُلْقتَ؟ قال : لا أدري غير أنّ الله يخلق كوكباً في كلّ أربعمائة ألف سنة ، فخلق مثل ذلك الكوكب منْذُ خلقتُ أربعمائة ألف كوكب ، فسبحانه من إله ما أعظم شأنه(٤) ، وأعزّ سلطانُهُ ، وأكمل كماله ، وأجمل جماله(٥).
[فناء الأفلاك والعناصر] :
ولا يخفى أنّه يظهر من تلك الأحاديث : حدوث هذه الأفلاك ، وهذه
__________________
سبحانه ، رطّاب الألسنة بذكره وتعظيمه ، يتسابقون في ذلك منذ خلقهم ، لا يستكبرون عن عبادته آناء الليل والنهار ، ولا يسأمون لا تحصى أجناسهم ، ولا مدّة أعمارهم ، ولا كيفيّة عباداتهم» وهذا تحقيق حقيقة ملكوته جلّ جلاله على ما قال : (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ).
اُنظر في ذلك : مفاتيح الغيب للرازي ١ / ٣٧٨ ، وعنه بحار الأنوار ٥٤ / ٣١٨ ـ ٣١٩ ، ومجمع البحرين ٣ / ٢٧ مادة «جند» تفسير الرازي ٢ / ١٦٢ ، وعنه بحار الأنوار ٥٩ / ٢٤١.
(١) سورة المدثّر ٧٤ / ٣١.
(٢) في «ث» : لم ترد ، وفي مجمع البحرين ينسب الكلام إلى الرازي ، ثمّ قال الرازي أيضاً : رأيتُ في بعض كتب التذكير ... الخ.
(٣) في «ث» : أريهم ، وما أثبتناه من تفسير الرازي.
(٤) في «م» : ما أعظم قدرته وأجلّ كماله.
(٥) اُنظر في ذلك : مفاتيح الغيب للرازي : ٣٧٨١ ـ ٣٨٠ ، وعنه مجمع البحرين للطريحي ٢٧٣ ـ ٢٨. مادّة «جند» ، تفسير الرازي ٢ / ١٦٢ ، وفيه بعض الاختلاف بالألفاظ.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٥ و ٩٦ ] [ ج ٩٥ ] تراثنا ـ العددان [ 95 و 96 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4151_turathona-95-96%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)