الدنيا في عدم تحصيل المعارف والكمالات ، وتكميل عمل الصّالحات فتقوم لها القيامة الصغرى في حشرها مع المجرّدات ، وهو المراد من المعاد الروحاني(١).
ولمّا كان عملها الصالح والطالح مع الأبدان التي هي جمادات بلغت بحسب الشرافة إلى مرتبة قابليّة التعلّق والتصرّف ، ودرجة المعشوقيّة والتلطّف ، وآلات لارتكاب أفعالها وقواها الجسمانيّة التي كلّ منها مرآة لاكتساب كمالها ، فلم يمكن جزاؤها(٢) حقَّ الجزاء بدون الأبدان الصلحاء ، والقوى الباعثة للارتقاء ، بل وجب أن يُجمع أجزاؤها بحيث يحصل لها المزاج الصالح ، كما كان لتعلّق الأرواح بالفيضان مرّة أُخرى ؛ لتعود إلى التعلّق بها ثانياً كما قال الله تعالى : (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى) (٣) ، حتّى يمكن أن يتحقّق الإحقاق بقدر الاستحقاق ، وإلاّ يلزم ما ينافي العدالة ويناقض الحكمة ، وهو محال.
ولمّا كان بعض أعمال بدن الإنسان بالنّسبة إلى بعض آخر من أعمال الأبدان ، فلزم(٤) أنّ يتحقّق الجزاء في يوم حُشرَ فيه جميعُ الأبدان حتّى يمكن استيفاء جميع الحقوق في الإحقاق لوفاء الاستحقاق ، فتقوم القيامة
__________________
(١) في «ث» : الروحانيّة ، وما أثبتناه من «م» و «ك».
وإنّ حاصل المعاد الروّحانيّ : على رأي من ينكر المعاد الجسمانيّ هو : عدد النّفوس عن هذه الأبدان ومفارقتها لها إلى مبادئها ، وحصولها على ما تحصل عليه من سعادة أو شقاوة.
اُنظر في ذلك : قواعد المرام في علم الكلام : ١٥٦ ، شرح المقاصد ٢ / ٢٠٧. مفتاح الباب : ٢٠٦ ، تقريب المرام في علم الكلام ٢ / ٢٤١.
(٢) في جميع النسخ : جزاؤه ، وما أثبتناه هو الصحيح.
(٣) سورة طه ٢٠ / ٥٥.
(٤) في «ث» : للزم ، وما أثبتناه من «م» و «ك».
![تراثنا ـ العددان [ ٩٥ و ٩٦ ] [ ج ٩٥ ] تراثنا ـ العددان [ 95 و 96 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4151_turathona-95-96%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)