اتّحد(١) العلم والعالم والمعلوم ، ثمّ خلع بواسطة العقل الأوّل العقل الثاني ، ونفس الكلّ وجسم الأعظم ، وكذا العقل الثالث بواسطة الثاني ، وهكذا(٢) إلى العاشر ، وهو العقل الفعّال(٣) ، المفيض في عالم الكون والفساد بفيض الفيّاض الحقيقي في الإيجاد ، وغاية الإيجاد هو الإنسان ، وهو الذي خلق الله عزّ وجلّ(٤) فيه كلّ ما كان(٥) في عالم الإمكان.
حقيقة المعادين :
المعاد مفعل من العود ، والمراد به عود الروّح.
والتحقيق فيه : إنّ الأرواح إذا فاضت من المبدأ الفيّاض الحقيقي حين استحقاق الأبدان بتحقّق المزاج الصالح(٦) ، تعلّقت بها بواسطة الروح الحيواني(٧) ، وتصرّفت فيها ، فكأنّها دخلت في عالم الأجسام ، وعادت إلى عالم الأرواح(٨) ، وحينئذ يلزم أن تدرك الذّات الرّوحانيّة من الصفات الحميدة في جنّة السّعادات إن كانت في دار الدّنيا في تحصيل معرفة الحقائق والكمالات وتكميل عمل الصالحات ، وإن تدرك العقوبات الروحانيّة من الصفات الذميمة في جحيم الشقاوات ، وإن كانت في دار
__________________
(١) في «ث»: اتحاد.
(٢) في «ث» : وكذا.
(٣) العقل الفعّال : هو الذي يكون فيه جميع المعقولات مرسّماً ، وتخرج العقول الإنسانيّة من القوة إلى الفعل. اُنظر في ذلك : تلخيص المحصّل : ٥٠٠ ، التنبيهات : ٩٥.
(٤) في «م» : تعالى.
(٥) في «م» : ما هو.
(٦) في «ث» لم ترد.
(٧) في «ث» : الروح الإنساني الحيواني.
(٨) في «م» العبارة هكذا : وإذا خرجت الأبدان عن صلاحية التعلّق والتصرّف انقطع تعلّقها وتصرّفها ، فكأنّها خرجت من عالم الأجسام وعادت إلى عالم الأرواح.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٥ و ٩٦ ] [ ج ٩٥ ] تراثنا ـ العددان [ 95 و 96 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4151_turathona-95-96%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)