الكبرى في حشر الأبدان مع الأبدان ، والأرواح مع الأرواح(١) ، وهو المراد بالمعاد الجسماني(٢) ؛ فعُلم أنّ العقل مستقلّ في إدراك المعادين.
حقيقة العالمين :
العالم المصنوع اثنان :
عالم الماديّات ويسمّى : بالشهادة ، والصورة ، والحسّي ، والجسماني ، وهو السفلي.
وعالم المجرّدات ويسمّى : بالغيب ، والأمر ، والمعنى ، والعقلي ، والروحاني ، وهو العلوي.
والكائن في الأوّل هو جسم الفلك والفلكيّات ، والعنصر والعنصريّات ، والعوارض الملازمة له.
وفي الثاني هو الملائكة المسمّاة بالملأ الأعلى ، والعقول ، والنفوس الفلكيّة ، والأرواح البشرية ، المسمّاة بالنّفوس الناطقة ، وأنكره(٣) أكثر المتكلّمين ، وذهبوا إلى أنّ العالم إنّما هو الجسماني المنحصر في الفلكي العِلوي والعنصري السِّفلي.
__________________
(١) في «م» : في حشر الأرواح مع الأرواح ؛ والأبدان مع الأبدان.
(٢) المعاد الجسماني في اللغة : إمّا مصدر ميميّ ، أو اسم مكان ، أو زمان من العود ، بمعنى الرجوع.
وفي عرف الشرع ، عبارة عن عود الرّوح إلى الحيوان بعد الموت ، إمّا بأن يعيد الله بدنه المعدوم بعينه ويعيد الرّوح ، وهذا عند أكثر المتكلّمين ، وإمّا بأن يجمع أجزاءه الأصليّة كما كانت أوّلاً ويعيد الروح إليها عند من لا يجوز إعادة المعدوم. أو عن زمان ذلك العود كما يقال : «الآخرة معاد الخلق» ، هذا هو المعاد الجسمانيّ والبدنيّ.
اُنظر : مفتاح الباب : ٢٦ ، قواعد المرام في علم الكلام : ١٤٣ ، شرح المقاصد ٢ / ٢٠٧ ، تقريب المرام في علم الكلام ٢ / ٢٤٠ ، وغيرها.
(٣) أي الثاني (منه قدسسره).
![تراثنا ـ العددان [ ٩٥ و ٩٦ ] [ ج ٩٥ ] تراثنا ـ العددان [ 95 و 96 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4151_turathona-95-96%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)