في العالم العلوي ، ووجود الملائكة الأرضيّة ، وطبائع العنصريّات في العالم السفلي ؛ لتنضبط الأُمور على وجه الانتظام الكلّي والجزئي بأمر السلطان الحقيقي ، كما هو اللاّئق بكماله ، والحقيق بجماله ، وأشرف الممكنات هو الجوهر المجرّد(١) ، والقابل للأوّليّة من بين المخلوقات يسمّى بالعقل الأوّل(٢) ، والقلم والنور المحمّدي ، فتشرّف أوّلاً بخلعة الوجود من يد قدرته تعالى ، كما قال النبي (صلى الله عليه وآله) : «أوّل ما خلق الله العقل والقلم ونوري بثلاث عبارات»(٣) ، فالثلاثة متّحدة بالذات ، مغايرة بالاعتبارات.
ونقل من التورية إنّ الله تعالى خلق جوهراً فنظر إليه نظراً(٤) بالهيبة فذاب ، وتكوّن منه سائر الممكنات ، وذلك يمكن أن يكون(٥) رمزاً وإيماءً إلى العقل الأوّل ، فإنّه عاشق بكماله جمال المعشوق الحقيقي ، والعاشق الحقيقي يذوب بحرارة شوق التفات المعشوق الحقيقي ، وههنا أن(٦) يتحقّق اتّحاد العشق والعاشق ، كما كان المعشوق الحقيقي عاشقاً بكماله جمالَهُ ، وههنا أن(٧) يتحقّق اتّحاد العشق والعاشق والمعشوق كما
__________________
(١) الجوهر : هل كلّ ما يقوم بذاته. مفتاح العلوم : ١٤٣ ، الإنصاف : ٢٧ ، تلخيص المحصّل : ١٢٩ و ٤٣٩.
(٢) العقل الأوّل : هو موجود مجرّد عن الأجسام والموادّ في ذاته تأثيره معاً. كشف المراد : ١٣١.
(٣) اُنظر : بحار الأنوار ١ / ٩٧ ح ٧ و ٨ و ٥٧ / ٩٣. ولاحظ : كلام العلاّمة المجلسي قدسسره تحت عنوان : بسط كلام توضيح مرام بحار الأنوار ١ / ٩٩ ـ ١٠٥ ، مسند أحمد ٥ / ٣١٧ ، وفيه : القلم فقط ، سنن الترمذي ٥ / ٤٢٤ ح ٣٣١٩ ، المستدرك للحاكم ٢ / ٤٥٤ ، السنن الكبرى ٩ / ٣ ، و ١٠ / ٢٠٤.
(٤) في «ث» لم ترد.
(٥) في «م» لم ترد.
(٦) في «ث» لم ترد.
(٧) في «ث» لم ترد.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٥ و ٩٦ ] [ ج ٩٥ ] تراثنا ـ العددان [ 95 و 96 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4151_turathona-95-96%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)