من خدمته ، وهو أيضاً يباشر بنفسه ما يناسب لدولته ، ويفوّض الباقي إلى الأعلم الأعلى من عمّاله(١) ، وهكذا حتّى تصير جميع أُمور مملكته مضبوطة) (٢) ، على الوجه الأحسن ، ومربوطة بالطريق الأتقن ، وإذا كان الملك في العلم أكثر بأفعال الممالك كان أقدر ، فيلزم أن يُمِدَّ ـ مع جمال قدرته ـ كلّ عامل عمل بكمال قوّته.
ولا ريب أنّ الله تعالى في كمال(٣) الاستغناء في القوّة والقدرة(٤). والجلال ؛ فله مرتبة واحدة في السلطنة والكمال ، والعظمة والجمال ، والممكن في نهاية الافتقار(٥) ، في القدرة والقوّة والأحوال ؛ فله مراتب كثيرة في الشرافة والكمال ، والعزّة والجمال ؛ فلائق(٦) بحضرته السنيّة ، وغرّته(٧) القوية أن يوجد موجوداً أشرف ، أكمل العقل ، أعزّ ، أجمل ، أوّل بيد قدرته ، واختياره ، ويفوض إليه أُمور خليقته ؛ ليباشرها بمدد قوته واستظهاره ، وهكذا لِتنتظم الأُمور بحسب الرتبة بالواسطة والوسائط بالنّسبة بعضها مؤخّر ، وبعضها مقدّم(٨) ، مطابقة لما في علمه الأقدم فاقتضت حكمته البالغة في الإيجاد وجود الملائكة السماوية ، وسيّارات السماوات
__________________
(١) في «م ، ك» : عملته ، وما أثبتناه هو الصحيح.
(٢) ما بين القوسين لم يرد في «ث».
(٣) في «م» و «ك» : في غاية.
(٤) قدرة الله تعالى : عبارة عن كون ذاته بذاته بحيث يصدر عنه الموجودات ؛ لأجل علمه بنظام الخير ، الّذي هو عين ذاته. علم اليقين ١ / ٦٩ ، أنوار الملكوت في شرح الياقوت : ٦١ ، رسائل الشريف المرتضى ١ / ٤٠٨.
(٥) في «م» : في نهاية الاحتياج.
(٦) في «م» و «ث» : فاللايق.
(٧) في «ث»: والعزّة.
(٨) في «ث» : بعضها مؤخّرة وبعضها مقدّمة.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٥ و ٩٦ ] [ ج ٩٥ ] تراثنا ـ العددان [ 95 و 96 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4151_turathona-95-96%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)