خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) (١) ، والبدن والجوارح آلات لارتكاب أفعاله ، والقوى والمصالح مرآة لاكتساب كماله.
إنّ الله تعالى خلق الإنسان لكسب الكمال بقدر الإمكان ، لغرض عائد إلى الإنسان ؛ ولذا كلّفه باللّطف والإحسان بقدر الطاقة ، وأعطاه : العقل ، والإدراك ، والقوّة ، والقدرة مع الإرادة ، والاكتساب لا يمكن إلاّ في دار الكسب ، وهي الدنيا فيبقى فيها بقدر إمكان حصول حدِّ كماله بوصول جدّ أفعاله في درجته العليا ، ثمّ يفنى ويرحل إلى دار الجزاء ، وهي العقبى(٢).
والفناء(٣) : كناية عن تبدّل التأليف والتّرتيب ، وتغيّر المزاج والتركيب ، فإنّ حشر الأجساد واجب بحكم العقل ، والتّصديق بقول
__________________
(١) (ولا تحسبنَّ ...) الخ ، قال الله عزّ وجلّ : (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا اتَاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِن خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) سورة آل عمران ٣ / ١٦٩ ـ ١٧٠ ، ويمكن أن يكون المراد من الذين قتلوا في سبيل الله : المقتولين في طريق الحقّ بالجهاد مع النفس الكافرة مطلقاً ، (منه قدسسره).
قوله والقوى والمصالح : عطف تفسيري قويٌّ ، (منه قدسسره).
(٢) الحشر : هو عبارة عن إعادة الخلق بعد العدم ، ونشأتهم بعد الرّمم. غاية المرام في علم الكلام : ٢٩٩.
الجزاء : مقابلة الفعل أو ترك الفعل بما يستحقّ عليه. الحدود والحقائق للمرتضى : ١٥٧.
وعقبى الدار : عاقبتها المحمودة ، وهي الجنّات.
اُنظر : قاموس الألفاظ والأعلام القرآنية : ٢٥٨ ، وقال تعالى : (.....أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ) سورة الرعد ١٣ / ٢٢ ، وقوله تعالى : (سَلامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) الرعد ١٣ / ٢٤ ، وقوله تعالى : (... يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْس وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ) الرعد ١٣ / ٤٢.
(٣) الفناء : ليس هو العدم ، وإنّما معناه التّفرّق وتشذّب الأجزاء.
اُنظر : تمهيد الأُصول للطوسي : ١٨٥.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٥ و ٩٦ ] [ ج ٩٥ ] تراثنا ـ العددان [ 95 و 96 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4151_turathona-95-96%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)