جهل (١) أو في كل مؤمن وكافر (٢) ، وهو استفهام إنكار للتسوية ، والفاء في (أَفَمَنْ) للتعقيب ، والفاء في (فَهُوَ) للتسبب ، أي أفذلك الذي وعد بالوعد الحسن الذي يلاقيه (كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا) وهو خبر (أَفَمَنْ) المبتدأ ، يعني أبعد هذا التفاوت الظاهر بينهما يساوي بين أهل الدنيا وأهل الآخرة (ثُمَّ هُوَ) أي أهل الدنيا (يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) [٦١] أي الذين أحضروا النار ، و (ثُمَّ) فيه لتراخي حال الإحضار عن حال التمتيع لا لتراخي وقته عن وقته لتحققهما في وقت واحد هنا.
(وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٦٢))
(وَ) اذكر (يَوْمَ يُنادِيهِمْ) أي يدعوهم (فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) [٦٢] أي تزعمونهم شركائي بحذف المفعولين.
[سورة القصص (٢٨) : آية ٦٣]
(قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ (٦٣))
(قالَ الَّذِينَ حَقَّ) أي وجب (عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ) أي مقتضى قوله (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)(٣) ، وهم رؤساء الكفر أو رؤساء الشياطين وهو العذاب الدائم ، ومقول «قال» (رَبَّنا هؤُلاءِ) أي السفلة أو الأتباع ، مبتدأ ، و (الَّذِينَ أَغْوَيْنا) أي أغويناهم بمعنى أضللناهم صفته ، والعائد إلى (الَّذِينَ) محذوف ، وخبر المبتدأ (أَغْوَيْناهُمْ) بعده ، والكاف في (كَما غَوَيْنا) صفة مصدر محذوف ، أي أغويناهم فغووا غيا مثل ما غوينا ، أي أضللناهم كما ضللناهم لم نكرههم على الغي ، إنما غووا باختيارهم مع تسويلنا لهم ووسوستنا لا بالقسر والإلجاء فلا فرق بين غينا وغيهم (تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ) منهم ومن كفرهم وعبادتهم فصاروا (٤) أعداءلنا ، وكذبوا علينا (ما كانُوا) أي لم يكونوا (إِيَّانا يَعْبُدُونَ) [٦٣] إنما كانوا يعبدون أهواءهم ويطيعون شهواتهم.
(وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ (٦٤))
(وَقِيلَ) أي قال للكفار والحزنة (ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ) أي الأصنام لتخلصكم (٥) من العذاب وهو توبيخ وتهديد لمن يعبد الأصنام (فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ) أي لم يجيبوهم بنفع ما (وَ) عند ذلك (رَأَوُا الْعَذابَ) الموعود لهم ثم أخبر تعالى (لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ) [٦٤] في الدنيا ، شرط جوابه محذوف وهو لما رأوا العذاب أو لما اتبعوهم في الدنيا أو المعنى : لما رأوا العذاب تمنوا لو كانوا مهتدين كاهتداء المسلمين ف «لو» حينئذ للتمني.
(وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥))
(وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ) أي اذكر يوم يسألهم الله تعالى تبكيتا لهم بالاحتجاج عليهم بارسال الرسل وإزاحة العلل يوم القيامة (فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ) [٦٥] في التوحيد.
(فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ (٦٦))
(فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ) أي فصارت الأنباء كالعمى عليهم جميعا من الهول ، يعني التبست عليهم الحجج وانسدت طرق الأخبار فلا يهتدى إليهم ليخبروا بالاعتذار (يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ) [٦٦] بل يسكتون حيرة وانقطاعا لا يسأل بعضهم بعضا كما يتساءل الناس في المشكلات في الدنيا ليلقن السائل الحجة ، لأنهم تساووا في العجز عن الجواب ثم ، والمراد بالنبأ الخبر عما أجاب المرسل إليه رسوله.
__________________
(١) عن مجاهد ، انظر البغوي ، ٤ / ٣٥٢ ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، ٢ / ٥٢٣ ؛ والواحدي ، ٢٨٣ ؛ والكشاف ، ٤ / ٢٣١.
(٢) نقله المفسر عن السمرقندي ، ٢ / ٥٢٣.
(٣) هود (١١) ، ١١٩ ؛ السجدة (٣٢) ، ١٣.
(٤) فصاروا ، ح : فصارت ، وي.
(٥) لتخلصكم ، ح و : ليخلصكم ، ي.
![عيون التفاسير للفضلاء السماسير [ ج ٣ ] عيون التفاسير للفضلاء السماسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4147_oyon-altafasir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
