(وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ) [يوسف : ٢٧] أى لأنه يكون قد هرب منها ، فاتبعته وتعلّقت فيه ، فانشق قميصه لذلك. وكذلك كان ولهذا قال تعالى : (فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ : إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ) [يوسف : ٢٨] أى هذا الذى جرى من مكركن ، أنت راودتيه عن نفسه ، ثم اتهمتيه بالباطل.
* ثم أضرب بعلها عن هذا صفحا ، فقال : (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا) [يوسف : ٢٩] ، أى لا تذكره لأحد ، لأن كتمان مثل هذه الأمور هو الأليق والأحسن. وأمر العزيز زوجته بالاستغفار لذنبها ، الذى صدر منها ، والتوبة إلى ربها ، فإن العبد إذا تاب إلى الله ، تاب الله عليه.
* ولقد عذرها زوجها من بعض الوجوه ، لأنها رأت ما لا صبر لها على مثله ، إلا أنه عفيف نزيه ، برىء العرض ، سليم الناحية ، فقال : (وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ)
* وهنا سؤال يطرح نفسه : لماذا كانت المراودة .. ولماذا عذرها زوجها؟
الجواب .. لأن يوسف ـ عليهالسلام ـ كان أبدع الرجال حسنا ، وأكثرهم جمالا ونضارة وبهاء.
يقول الرواة والمؤرخون : كان حسنه كضوء النهار ، وكان يوسف أبيض اللون ، جميل الوجه ، جعد الشعر ، ضخم العينين ، مستوى الخلقة ، غليظ الساقين ، والعضدين ، والساعدين. خميص البطن ، أقنى الأنف ، صغير السرّة. وكان بخده الأيمن خال أسود ، وكان ذلك الخال يزين وجهه ، وكان بين عينيه شامة بيضاء ، كأنها القمر ليلة البدر ، وكانت أهداب عينيه تشبه قوادم النسور ، وكان إذا تبسّم رؤى النور من ضواحكه ، وإذا تكلم رؤى شعاع النور يشرق من بين ثناياه ، لا يقدر بنو آدم ، ولا أحد على وصف
