|
فديتك قد جبلت على هواك |
|
فنفسي لا ينازعني سواكا |
|
أحبّك لا ببعض ، بل بكلّ |
|
وإن لم يبق حبّك لي حراكا |
|
ويقبح من سؤاك الفعل عندي |
|
وتفعله فيحسن منك ذاكا |
فقال الرجل : أسألك عن آية في كتاب الله تعالى وتجيبني بشعر فلان؟! فقال : ويحك! قد أجبتك إن كنت تعقل ، ومكر الله بهم خاصّة في هذه الآية إلقاؤه الشّبه على صاحبهم الذي أراد قتل عيسى عليهالسلام (١).
قوله عزوجل : (إِذْ قالَ اللهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) ؛ أوّل هذه الآية متّصل بقوله : (خَيْرُ الْماكِرِينَ). وقيل : معناه : واذكروا (إِذْ قالَ اللهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ). قال الضحّاك : (كسا الله عيسى الرّيش وألبسه النّور ؛ وقطع عنه لذة المطعم والمشرب فطار في الملائكة).
واختلف المفسرون في معنى التّوفّي في هذه الآية ؛ فقال الحسن والكلبي والضحّاك وابن جريج : (معناه : إنّي قابضك ورافعك من الدّنيا من غير موت) (٢). فعلى هذا القول للتّوفّي ثلاث تأويلات : أحدها : إنّي رافعك إليّ وافيا لن ينالوا منك شيئا ؛ من قولهم : توفّيت كذا واستوفيته ؛ إذا أخذته تامّا ، والأخذ معناه : إنّي مسلّمك ؛ من قولهم : توفّيت كذا إذا سلّمته. وقال الحسن : (معناه : إنّي منيّمك ورافعك إليّ من نومك). يدل عليه قوله تعالى : (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ)(٣) أي ينيمكم ؛ لأن النوم أخو الموت.
وروي عن ابن عبّاس أنّ معنى الآية : (إنّي مميتك) (٤) يدلّ عليه قوله تعالى : (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ)(٥) وله على هذا القول تأويلان ؛ أحدها :
__________________
(١) أدرج الناسخ عبارة : (كذا في تفسير الثعلبي) في المتن كعادته ، وعلى ما يبدو أن الثعلبي نقل من هنا أو أخذ عنه.
(٢) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص (٥٦٢٢) عن الحسن ، والنص (٥٦٢٣) عن ابن جريج.
(٣) الأنعام / ٦٠.
(٤) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص (٥٦٢٨).
(٥) السجدة / ١١.
![التفسير الكبير [ ج ٢ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4136_altafsir-alkabir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
