ابن يعمر : بضمّ الباء والخاء ، وقرأ الباقون بضم الباء وسكون الخاء ، وكذلك في سورة الحديد ، وكلّها لغة معروفة فيه إلّا أن اللغة العالية : ضمّ الباء وسكون الخاء ، وبفتح الباء والخاء لغة الأنصار.
قوله عزوجل : (وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ) ؛ في محل نصب عطفا على (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ) وإن شئت جعلته عطفا على قوله : (وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ). قال السّدّيّ : (نزلت هذه الآية في المنافقين الّذين يراؤن النّاس في الإنفاق ، ولا يتصدّقون في السّرّ). قيل : المراد به كفار مكّة أنفقوا على الناس وقت خروجهم إلى حرب بدر.
قوله تعالى : (وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً (٣٨)) ؛ أن من يفعل ما يدعوه إليه الشيطان وسوّل له فبئس قرينه الشيطان يغويه في الدّنيا ويكون قرينا معه في السلسلة في النار. و (قَرِيناً) نصب على التمييز ، وقيل : على القطع ؛ أي قطع الألف واللام.
قوله عزوجل : (وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللهُ) ؛ أي ماذا عليهم لو صدّقوا الله واليوم الآخر وتصدّقوا مما رزقهم الله من الأموال ، وما فرض عليهم من الصدقة ، (وَكانَ اللهُ بِهِمْ عَلِيماً (٣٩)) ؛ أي أنّهم لا يؤمنون ، وفي الآية بيان أنّهم إنّما كفروا لسوء اختيارهم وقلّة تأمّلهم مع قدرتهم على الإيمان ؛ لأنه لا يحسن أن يقال لمن لا يقدر على الشيء : ماذا عليك لو فعلت كذا.
قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ) ؛ أي لا ينقص من جزاء الأعمال زنة نملة حميراء صغيرة (١). والمثقال مفعال من الثّقل ؛ وهو ما يوزن به الشيء ، من ذلك يسمّى ما يوزن به الدينار مثقالا ؛ لأنه يعادله في الثّقل. وقرأ عبد الله : (إنّ الله لا يظلم مثقال نملة) (٢) والمعنى : إنّ الله لا ينقص أحدا من خلقه من ثواب
__________________
(١) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص (٧٥٣٦) بلفظ قريب منه من تفسير ابن عباس رضي الله عنهما.
(٢) في الدر المنثور : ج ٢ ص ٥٣٩ ؛ قال السيوطي : «أخرجه ابن أبي داود في المصاحف».
![التفسير الكبير [ ج ٢ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4136_altafsir-alkabir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
