عمله وزن ذرّة ، بل يجازيه عليها ويثيبه بها. وقال بعضهم : الذرّ الهباء في الكوّة ، فكلّ جزء منها ذرّة.
قوله تعالى : (وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها) ؛ قرأ العامّة (حسنة) بالنصب على معنى : وإن تك الفعلة حسنة. وقرأ أهل الحجاز : بالرفع على معنى : إن تقع حسنة ، أو يؤخذ حسنة. قوله تعالى : (يُضاعِفْها) قرأ الحسن بالنون ، والباقون بالياء ، وهو الصحيح لقوله : (وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ) ؛ وقرأ أبو رجاء وابن كثير وابن عامر : (يضعّفها) بتشديد العين وهما لغتان.
وقال أبو عبيد : (يضاعفها ؛ أي يجعلها أضعافا كثيرة ، ويضعّفها بالتّشديد يجعلها ضعفين). وقال الضّحاك : (أراد بالحسنة : التّوبة ومن لم يكن له إلّا حسنة واحدة مقبولة غفر الله له). وقيل : معناه : إن أزاد على سيّئاته مثقال ذرّة من الحسنة يضاعفه الله حتى يجعله مثل أحد ، ويوجب له الجنّة ، ويعطيه من عنده الزيادة على ما يستحقّه من جزاء عمله ، فذلك الأجر العظيم لا يعلم مقداره إلّا الله. قوله تعالى : (وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً (٤٠)) ؛ وهو الجنة.
قوله عزوجل : (فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ) ؛ معناه : كيف يصنع الكفّار؟ وكيف يكون حالهم يوم القيامة؟ إذا جئنا من كل جماعة بنبيّها شهيدا عليهم ولهم ، (وَجِئْنا بِكَ) ؛ يا محمّد (عَلى هؤُلاءِ) ؛ الذين أرسلت إليهم ؛ (شَهِيداً (٤١)) ؛ أتشهد لمن صدّق بالتصديق ، وعلى كل من كذب بالتكذيب.
قوله تعالى : (يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً (٤٢)) ؛ معناه : يوم وقوع الشهادة تمنّى الذين كفروا بالله ، وعصوا الرسول أن الأرض تسوّى بهم : يمشي عليها أهل الجمع ويودّون أنّهم لم يكتموا الله حديثا ؛ وذلك حين ميّز الله أصحاب اليمين من أصحاب الشّمال ، ويقول للوحوش والطيور والبهائم : كوني ترابا ؛ أي ويرى الكفّار ذلك ويرون ما أكرم الله به المسلمين ، فيقول بعض الكفّار لبعض : هلمّوا نقول إذا سئلنا : والله ربنا ما كنّا مشركين ، فيقولون ذلك ، فيختم الله على ألسنتهم ، ويأذن لجوارحهم في الكلام ،
![التفسير الكبير [ ج ٢ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4136_altafsir-alkabir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
