أنس : كانت وصيّة رسول الله صلىاللهعليهوسلم عند وفاته : [الصّلاة وما ملكت أيمانكم] جعل رسول الله صلىاللهعليهوسلم يغرغر بهذه الكلمة في صدره وما يفيض بها لسانه (١).
قوله عزوجل : (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالاً فَخُوراً (٣٦)) ؛ أي لا يرضى عمل من يختال في مشيته ويفتخر على الناس بكبره ، وإنّما ذكر المختال في آخر هذه الآية ؛ لأن المختال يأنف من ذوي القربى قرابته إذا كانوا فقراء ؛ ومن جيرانه إذا كانوا كذلك ولا يحسن عشرتهم.
قوله تعالى : (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً (٣٧)) ؛ يجوز أن يكون أوّل هذه الآية في موضع نصب بدلا من قوله (مَنْ كانَ) ويحتمل أن يكون نصبا على الذمّ ، على معنى : أعني الّذين يبخلون ، ويحتمل أن يكون رفعا على الاستئناف على إضمار (هم) الذين يبخلون. قال ابن عبّاس ومجاهد : (المراد بالآية اليهود ، بخلوا بما كان عندهم من العلم بأمر النّبيّ صلىاللهعليهوسلم وأمروا قومهم بالبخل وهو الكتمان) (٢) ، ويقال : كانوا لا يعطون من أموالهم شيئا ، ويأمرون الناس بذلك.
وقال بعضهم : الآية عامّة في كل من يبخل بما أوتي من المال ويكتم ما أعطاه الله من النعيم لا يخرج زكاته ، فعلى هذا يكون المراد بالكافرين في هذه الآية : كافري النّعم دون الكفار بالله. فأمّا على التأويل الأوّل فالمراد بالكافرين اليهود.
والبخل : منع الواجب. قرأ يحيى بن يعمر ومجاهد وحمزة والكسائي وخلف : (بالبخل) بفتح الباء والخاء ، وقرأ قتادة وأيوب بفتح الباء وسكون الخاء ، وقرأ عيسى
__________________
ـ الحديث (٣٦٩٠). وأصله عند البخاري في الصحيح : كتاب الإيمان : الحديث (٣٠) ، وكتاب العتق : الحديث (٢٥٤٥).
(١) أخرجه ابن ماجة في السنن : الوصايا : هل أوصى رسول الله صلىاللهعليهوسلم : الحديث (٢٦٩٧) بإسناد حسن ، والحديث (٢٦٩٨) عن علي رضي الله عنه بإسناد ضعيف ، وفي الجنائز : الحديث (١٦٢٥) عن أم سلمة بإسناد صحيح.
(٢) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص (٧٥٣٣) عن ابن عباس ، وفي النص (٧٥٢٩) عن مجاهد.
![التفسير الكبير [ ج ٢ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4136_altafsir-alkabir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
