قوله تعالى : (وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ) ؛ أي من رزقه ، (إِنَّ اللهَ كانَ) ؛ لم يزل (بِكُلِّ شَيْءٍ) ، من أعمال الرجال والنّساء ، (عَلِيماً (٣٢)) ؛ عالما.
وعن جابر بن عبد الله قال : بينما نحن عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو في نفر من الصّحابة ؛ إذ أقبلت امرأة حتّى قامت عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم ؛ ثمّ قالت : يا رسول الله صلىاللهعليهوسلم ؛ أنا وافدة النّساء إليك ، إنّ الله عزوجل ربّ النّساء وربّ الرّجال ، وآدم أبو النّساء وأبو الرّجال ، وحوّاء أمّ النّساء وأمّ الرّجال ، وأنت بعثك الله رسولا إلى النّساء والرّجال ، ثمّ الرّجال إذا خرجوا في سبيل الله ، فقتلوا فهم أحياء عند ربهم فرحين ، ونحن نحتبس عليهم ونخدمهم ، فهل لنا من الأجر شيء؟ فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : [أقرئي النّساء منّي السّلام ؛ وقولي لهنّ : إنّ طاعة الزّوج واعترافا لحقّه يعدل ما هنالك ، وقليل منكنّ يفعله](١).
وقال قتادة والسّدّيّ : (لمّا نزل قوله تعالى : (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) فقالت الرّجال : إنّا لنرجوا أن يفضّلنا الله على النّساء بحسناتنا في الآخرة كما فضّلنا عليهنّ بالميراث ؛ فيكون أجرنا مثلي أجر النّساء ، وقال النّساء : إنّا لنرجوا أن يكون الوزر علينا نصف ما على الرّجال كما لنا في الميراث النّصف من نصيبهم ، فأنزل الله تعالى (وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ) (للرّجال نصيب ممّا اكتسبوا) من الميراث والعقاب ، وللنّساء نصيب كذلك منه) (٢). قال قتادة : (يجزى الرّجل بالحسنة عشر أمثالها ، والمرأة تجزى عشر أمثالها أيضا).
__________________
(١) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص (٧٣١٩) بأسانيد وألفاظ ، وفي النص (٧٣٢١) بأسانيد وألفاظ ، وفي النص (٧٣٢٤ و٧٣٢٥). والطبراني في الكبير : ج ٢٣ ص ٢٣٠ : الحديث (٦٠٩) مرسلا عن أم سلمة.
(٢) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص (٧٣٢٦) عن السدي ، وفي النص (٧٣٢٩) عن قتادة. في الدر المنثور : ج ٢ ص ٥١٦ ؛ قال السيوطي : «أخرجه عبد الرزاق والبزار والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنه». في مجمع الزوائد : ج ٤ ص ٣٠٥ ؛ قال الهيثمي : «رواه البزار وفيه رشد بن كريب ، وهو ضعيف».
![التفسير الكبير [ ج ٢ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4136_altafsir-alkabir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
