قوله تعالى : (وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ) وقرأ ابن كثير والكسائيّ وخلف : (وسلوا الله من فضله) وسل من أرسلنا وفسل الّذين يقرأون بغير الهمزة ، وقرأ الباقون بالهمزة. قال صلىاللهعليهوسلم : [من لم يسأل الله من فضله غضب عليه](١) وقال سفيان بن عيينة : (لم يأمر بالمسألة إلّا ليعطي) (٢).
قوله تعالى : (وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ) ؛ أي ولكلّ واحد من الرجال والنساء جعلنا موالي عصبة يرثونه ممّا تركه والده وأقرباؤه من ميراثهم ، والوالدان والأقربون على هذا التأويل هم المورّوثون. وقيل : معناه : ولكلّ جعلنا موالي ؛ أي ورثة من الذين تركهم ، ثم فسّرهم فقال : الوالدان والأقربون ، على هذا التأويل هم الوارثون.
قوله تعالى : (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) ؛ في محلّ الرفع بالابتداء ، والمعاقدة هي المعاهدة بين اثنين. وقرأ أهل الكوفة (عَقَدَتْ) بغير ألف أراد عقدت لهم أيمانهم. قال ابن عبّاس : (كان الرّجل في الجاهليّة إذا أعجبه ظرف الرّجل عاقده وحالفه ؛ وقال : أنت ابني ترثني ؛ خدمتي خدمتك ؛ وذمّتي ذمّتك ؛ وثأري ثأرك ، فيكون به ببعض ورثته مثل نصيب أحدهم ، إلّا أن ينقص نصيبه عن السّدس لكثرة الورثة ؛ فيعطى السّدس خاصّة لا ينقص منه شيء ، ثمّ نسخت بقوله تعالى (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ)(٣)) (٤).
قال قتادة : (أراد بقوله : (الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ): الحلفاء ؛ كان الرّجل يعاقد الرّجل فيقول : ديني دينك ؛ وثأري ثارك ؛ وحزبي حزبك ؛ وسلمي سلمك ؛ ترثني وأرثك ؛ تعقل عنّي وأعقل عنك ؛ وتطلب بي وأطلب بك ، فيكون للحليف السّدس
__________________
(١) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج ٢ ص ٤٤٢ و٤٤٣ و٤٤٧. والترمذي في الجامع : أبواب الدعاء : الحديث (٣٣٧٣) عن أبي هريرة رضي الله عنه وإسناده صحيح.
(٢) في الجامع لأحكام القرآن : ج ٥ ص ١٦٥.
(٣) الأنفال / ٧٥.
(٤) أخرجه الطبري في جامع البيان من مجموع رواية الحسن البصري في الرقم (٧٣٤٤) ، وسعيد بن المسيب في الرقم (٧٣٤٥) ، وابن عباس في الرقم (٧٣٤٦).
![التفسير الكبير [ ج ٢ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4136_altafsir-alkabir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
