قوله : هذه طريقة أمير المؤمنين عليهالسلام ، فليس في ذلك زيادة على الدعوى ، ولم يذكر رواية عنه تقتضي ذلك ، فلا دلالة لنتكلّم عليها. والذي يؤمننا ممّا ظنّه قيام الدلالة على إمامته وقيامها على أنّ الإمام يجب أن يكون معصوما ، ومقتدى به في جميع الدين (١).
قوله : الواجب اتّباعه فيما لا يعلم قبحه وإن كان أمره [بالقبيح] (٢) ، لكنّ فاعله مقدم على حسن من حيث يفعله لا على الوجه الذي يقبح.
قلنا : محال أن يقع الفعل قبيحا على وجه من بعض الفاعلين ، ويقع على ذلك الوجه من فاعل آخر ولا يكون قبيحا ؛ لأنّ علّة القبح الوجوه والاعتبارات. فالمحاربة إذا دعا الإمام إليها وفعلها وكانت قبيحة منه (٣) لم تصحّ منه ؛ لأنّه عالم [بقبحها] (٤) ، بل لأنّه متمكّن من العلم بذلك ؛ لأنّ التمكّن في هذا الباب يقوم مقام العلم. ورعية [الإمام] (٥) إذا كانوا متمكّنين من العلم بقبح المحاربة وما يعود به الفساد في الدين [قبحت] (٦) منهم وإن لم يعلموا وجهها في الحال ؛ لتمكّنهم من العلم بقبحها ، فلا بدّ وأن يكونوا متمكّنين. فكيف تكون المحاربة قبيحة منه غير قبيحة منهم؟!
ولو سلّمنا جواز عدم تمكّنهم من العلم بحال المحاربة في القبح [أو] (٧) الحسن لم يقدح أيضا ؛ لأنّ الكلام فيما مكّنوا من العلم بحاله من جملة ما دعاهم الإمام إلى فعله.
__________________
(١) الشافي في الإمامة ١ : ٣١٢ بالمعنى.
(٢) في «أ» : (بالقبح) ، وما أثبتناه من «ب».
(٣) في «أ» زيادة : (و) بعد : (منه) ، وما أثبتناه موافق لما في «ب».
(٤) في «أ» : (بقبح) ، وما أثبتناه من «ب» والمصدر.
(٥) في «أ» : (العلم) ، وما أثبتناه من «ب» والمصدر.
(٦) في «أ» : (فتجب) ، وفي «ب» : (فيجب) ، وما أثبتناه من المصدر.
(٧) في «أ» : (و) ، وما أثبتناه من «ب».
![الألفين الفارق بين الصّدق والمين [ ج ١ ] الألفين الفارق بين الصّدق والمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4118_alalfain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
