كلّ القبائح وفعل جميع الواجبات ، ومتى لم ينصّب له إماما لم يختر ذلك ، ويكون معصوما؟ (١)
الثاني : لم لا يجوز أن يحتاج المعصوم مع عصمته الثابتة إلى إمام ، فيكون مع وجوده أقرب إلى فعل الواجب (٢) وترك القبيح (٣).
أجاب السيّد المرتضى قدّس الله سرّه :
عن الأوّل : بأنّ هذا التقدير الذي قدّرته لو وقع لم يقدح في قولنا : إنّ المعصوم لا يحتاج مع عصمته إلى الإمام ؛ لأنّ من كانت بالإمام عصمته لم يحتج إلى الإمام مع عصمته ، وإنّما احتاج إليه ليكون معصوما ، فلم يستقر له العصمة بغير الإمامة مع حاجته إلى الإمامة.
وإنّما يكون مفسدا لما اعتمدناه [معارضتك] (٤) لنا على معصوم لم يكن عصمته ثابتة بالإمام ، وهو مع ذلك يحتاج إلى إمام. على أنّ ما بنينا عليه الدليل ليسقط هذه المعارضة ؛ لأنّا علّلنا وجوب حاجة الناس إلى المعصوم بعدم العصمة ، وقضينا بأنّ من كان معصوما لا يجب حاجته إلى إمام ، وإنّما يقتضي إذا صحّ تجويز ذلك ، فالتجويز لا يقدح فيما اعتمدناه ؛ لأنّ الحاجة إلى الإمام لا يجب للمعصوم (٥).
وعن الثاني : أنّ ما فعله فيما قد علم أنّه لا يخل معه بالواجب يغني و [يكفي] (٦) ، وإذا ثبتت هذه الجملة بطل ما سأل عنه ؛ لأنّ المعصوم الذي قد علم الله تعالى أنّه لا
__________________
(١) انظر : الشافي في الإمامة ١ : ٢٩٠.
(٢) في «ب» : (الواجبات) بدل : (الواجب).
(٣) انظر : الشافي في الإمامة ١ : ٢٩١.
(٤) في «أ» : (موافقات) ، وفي «ب» : (موافقتك) ، وما أثبتناه من المصدر.
(٥) الشافي في الإمامة ١ : ٢٩١.
(٦) في «أ» : (يفني) ، وما أثبتناه من «ب» والمصدر.
![الألفين الفارق بين الصّدق والمين [ ج ١ ] الألفين الفارق بين الصّدق والمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4118_alalfain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
