ففي هذه الشريعة لم يتوجّه إليها تكليف من أوّل الأمر.
ويمكن أن يكون إطلاق الرفع باعتبار عموم أدلّة التكليف لها في هذه الشريعة ، والأوّل أنسب لقوله : «عن أمتي» الكاشف عن أنّ إطلاق الرفع في مقابل الوضع في سائر الأمم ، فيكون جنس التكليف بها ثابتا بثبوته في حقّ الأمم السابقة ، ومرفوعا برفعه عن هذه الأمّة وإن كان أشخاص التكاليف المرفوعة في هذه الشريعة غير أشخاص التكاليف الثابتة في الشرائع السابقة ؛ فإنّ ثبوت الجنس كاف في صحّة إطلاق هذا اللفظ ، فلا يتوقّف شمول الحديث لكلّ من التسعة على قيام الدليل على ثبوت الحكم فيه في هذه الشريعة ، وأمّا ثبوته في الشرائع السابقة فذاك يعلم من نفس هذا الدليل ؛ فإنّه كاشف عن عموم تكاليف السابقين.
ولا يتّجه عدم معقوليّة التكليف ببعض تلك العناوين كالنسيان والاضطرار ؛ فإنّ المراد منهما بقرينة المنّة في الرفع ما كان منها بالاختيار ، كما إذا أمكن التحفّظ عن عروض النسيان ، وكان الاضطرار عرفيّا باقيا معه الاختيار.
الثاني : أنّ المراد من الموصول في الفقرات ما تعلّق به الجهل والاضطرار والإكراه ـ سواء كان حكما أو موضوعا ـ فالحديث يعمّ الشبهات الحكميّة والموضوعيّة.
وعدم تعلّق الإكراه والاضطرار إلّا بالموضوع لا يوجب قصر الموصول به حتّى يوجب ذلك بقرينة اتّحاد السياق قصر الموصول فيما لا يعلمون بالموضوع ، فتخرج الشبهات الحكميّة عن مدلولها. ألا ترى أنّه لو قيل : «جئني بما في الدار وما في الإناء» واتّفق أنّ ما في الدار البطيخ وما في الإناء ماء ، لم يوجب ذلك تفكيك السياق.
الثالث : أنّ الحديث يخرج العناوين التسعة عن حيّز التكاليف الإلزاميّة نحو دخولها في الشرائع السابقة.
ودخولها في الشرائع السابقة تارة يكون بما هي هذه العناوين بالحمل الذاتي ، كدخول الحسد والطيرة والوسوسة ؛ فإنّها بأنفسها معروضات للحكم ، وقد رفع حكمها في هذه الشريعة ، وأخرى بما هي هذه العناوين بالحمل الشائع ، وهذا كما في بقيّة العناوين فذات ما عرضه الاضطرار من المحرّمات خرجت عن عموم أدلّة المحرّمات في هذه الشريعة بعد ما كانت داخلة في الشرائع السابقة.
وشأن الحديث بالنسبة إلى كلتا المادّتين قطع سبيل الأحكام الإلزاميّة ، كما هو شأن
![الأصول في علم الأصول [ ج ٢ ] الأصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4115_alusul-fi-ilm-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
