أصالة التخيير
قد عرفت أنّ مجرى أصالة التخيير هو العلم الإجمالي بالإلزام الدائر بين فعل شيء وتركه ، أمّا الدائر بين فعل شيء وترك آخر كما إذا علم إجمالا بوجوب شيء وحرمة آخر فذاك داخل في حكم الشكّ في المكلّف [به] وأصله أصالة الاحتياط فيحتاط بفعل هذا وترك ذاك. ومعنى التخيير الذي هو مؤدّى أصالة التخيير هو أن يتبع الحكم الظاهري لاختيار المكلّف ، فإذا اختار الوجوب وجب ومع اختيار التحريم حرم. وهذا غير التخيير في الأحكام الترخيصيّة مقابل الأحكام الاقتضائيّة الإلزاميّة ، وغير التخيير العقلي في تزاحم الواجبين ، وغير التخيير في الخبرين المتعارضين ؛ فإنّ ذلك تخيير في الحجّة وفي الحكم الأصولي ، وهذا تخيير في الحكم الفرعي.
والكلام في المقام تارة في معقوليّة التخيير وإمكانه ، وأخرى في فعليّته وقيام الدليل عليه.
أمّا الكلام في المقام الأوّل ، فيمكن المناقشة في معقوليّة هذا التخيير بوجوه :
الأوّل : أنّ الإرادة إنّما تتعلّق بفعل النفس ، أمّا غير الفعل من الذوات أو فعل غير النفس فتعلّق الإرادة بها يكون من سبيل تعلّقها بفعل النفس ، يعني أنّ الخارج يكون داخلا تحت الاختيار بدخول الداخل تحت الاختيار ، حيث يكون هذا الداخل مقدّمة لذاك الخارج ، وعليه كيف يعقل تعلّق الإرادة من العبد بكون الفعل واجبا عليه أو محرّما عليه؟! فإنّ ذلك خارج عن قدرته وغير مرتبط به إلّا على سبيل التماس ذلك من المولى.
![الأصول في علم الأصول [ ج ٢ ] الأصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4115_alusul-fi-ilm-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
