لدينك» (١) ، وقوله عليهالسلام : «لا يسعكم فيما نزل بكم ممّا لا تعلمون إلّا الكفّ عنه والتثبّت ، والردّ إلى أئمّة الهدى عليهمالسلام حتّى يحملوكم فيه على القصد ، ويجلوا عنكم فيه العمى ، ويعرّفوكم فيه الحقّ ، قال الله تعالى : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)(٢)» (٣).
ونوقش في الطائفة الأولى : بأنّ التعليل بثبوت العقاب يخصّص الحكم فيها ـ وهو وجوب الاحتياط ـ بمورد ثبوت العقاب من الشبهات ثبوتا غير مستند إلى إيجاب الاحتياط ـ أعني الشبهات قبل الفحص والشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي ثبوتا ـ ؛ وذلك أنّ إيجاب الاحتياط في هذه الأخبار معلول ثبوت العقاب ، وفي مرتبة لا حقة له ، فلا يكون علّته وفي مرتبة سابقة عليه. والخصم أوجب الاحتياط بهذه الأخبار معترفا بعدم وجوبه لولاه ، فكان المنجّز للتكليف هو هذه الأخبار. والتعليل يعطي أنّ هذه الأخبار واردة مورد التنجّز بسبب سابق لا أنّ به التنجّز.
ويمكن دفع المناقشة : بأنّ تنجيز التكليف الذي به يصحّ العقاب من المولى ، تارة يكون بخطاب التكليف إمّا تكليفا أصليّا كخطاب «صلّ» و «صم» أو تكليفا تبعيّا كخطاب «احتط» ، وأخرى يكون بالوعيد على العقاب وعيدا ساذجا مثل : «إن لم تفعل كذا ضربتك أو أحرقتك» أو «إن خالفت التكاليف الموجودة في الشبهات عاقبتك».
وثالثة : يكون بمجموع الأمرين ، فينشأ الطلب إمّا أصليّا أو احتياطيّا مقترنا بضرب العقاب ، أو معلّلا له بذلك ـ كما في المقام ـ ويكون الغرض من ذلك التنبيه على ثبوت العقاب. ومثاله من الأمور العادية أن يقال : «ترك الربح أولى من ركوب الأهوال والاقتحام في الهلكات» قاصدا التنبيه على أنّ المسافرة فيها ذلك ، وأنّها مظنّة الهلكة بلا سبق علم من المخاطب بذلك. وعلى ذلك فلا مانع من الأخذ بعموم الشبهات للشبهات البدويّة ، وحمل التعليل على أنّه بيان للوعيد بهذه العبارة.
وأمّا تخصيص أخبار الاحتياط بأخبار البراءة ، أو حملها على الاستحباب ، أو إنكار دلالتها على أزيد من الرجحان المطلق ، أو أنّها للإرشاد فكلّه خال عن السداد ؛ فإنّ بعض
__________________
(١) أمالي الطوسي : ١٠٩ ؛ وسائل الشيعة ٢٧ : ١٦٧ أبواب صفات القاضي ، ب ١٢ ، ح ٤٦.
(٢) النحل (١٦) : ٤٣ ؛ الأنبياء (٢١) : ٧.
(٣) الكافي ١ : ٤٠ / ١٠ ؛ وسائل الشيعة ٢٧ : ١٥٥ أبواب صفات القاضي ، ب ١٢ ، ح ٣.
![الأصول في علم الأصول [ ج ٢ ] الأصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4115_alusul-fi-ilm-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
