ف ـ يـ ـ لـ ـ سـ ـ و ـ فـ ـ ا) ، فلو أن أحداً قال : أن لكل حرف من هذه الحروف صوتاً خاصاً يختص به ، وان هذا الصوت هو خاصية ذلك الحرف لما قال جزافا.
ولكن لو قال بأن هناك وراء صوت كل حرف وخاصيته أمراً آخر وهو التناسق والتناسب والانسجام الذي يؤدي إلى بيان ما یوجد في ذهن المتكلم من المعاني ، هو كون افلاطون فیلسوفاً ، وان هذا التناسق هو خاصية كل حرف من هذه الحروف.
أي ان خاصية كل حرف ـ مضافاً الى خاصية الصوت الخاص به ـ هو طروء هذا التناسق والتركيب الذي يعبر عما في ذهن شخص ، فقد ارتكب خطأ كبيراً ، بل ادعی أمراً سخيفاً. فان خاصية كل حرف هي صوته الخاص به ، ولا يستدعي الحرف هذا التناسق مع انه يمكن ان تتشكل وينشأ من هذه الحروف آلاف الأشكال والانظمة الأخرى ، غير نظام «افلاطون كان فيلسوفاً».
فاذا لم يصح هذا في جملة صغيرة مركبة من عدة احرف ذات أصوات مختلفة وخواص متنوعة ، فكيف بالكون والنظام الكوني العام المؤلف من بلايين المواد والخواص والأنظمة الجزئية المتنوعة.
٣ ـ خاصية المادة والتنبؤ بالمستقبل :
اذا كان النظام الكونی هومن خاصية المادة فعلا ـ كما تدعيه نظرية الخاصية ـ أي كان في المادة ، (أو المواد) خاصية النظام والتناسق والانسجام ، لزم أن تكون المعرفة بالمادة مستلزمة لمعرفة كل ما يطرأ عليها من نظام ، فالنظام ـ بموجب هذه النظرية ـ معلول لنفس المادة ، فيلزم من التعرف على المادة التعرف على ذلك النظام المتولد منها ، لأن العلم بالعلة يستلزم العلم بالمعلول ، والحال أن الماديين
