حتّى يقيم حدود الله عزوجل.
ولا يجوز أن يتبع الشهوات ويؤثر الدّنيا على الآخرة لأنّ الله عزوجل حبّب إليه الآخرة كما حبّب إلينا الدّنيا فهو ينظر إلى الآخرة كما ينظر إلى الدّنيا فهل رأيت أحدا ترك وجها حسنا لوجه قبيح وطعاما طيّبا لطعام مرّ وثوبا لطيفا لثوب خشن ، ونعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية؟ (١) ففي هذه الاخبار الإشارات إلى ما مرّ من معنى العصمة امّا الخبر الأوّل فلاشتماله على الاعتصام بحبل الله الّذي هو القرآن ، وقضيّة الاعتصام به موافقة أفعاله وأقواله وأحواله وخيالاته وإرادته لحكم القرآن المشتمل بظهوره وبطونه لكلّ شيء ، إذ فيه تفصيل كلّ شيء.
وامّا الثّاني : فلانّ الامتناع بالله هو الالتجاء إليه بجميع مراتب الوجود ، وفي كلّ حال من الأحوال ، وقضيّة ذلك أن لا يكون للشيطان عليه سلطان ، فلا يفوته شيء من الخيرات ، ولا ترهقه قترة السّيئات.
وامّا الثالث : فلاشتماله على أصول المعاصي وشعبها ، ولميّة تنزّهه عن اقتراف شيء منها ، لأنّه ببصيرته النافذة يرى الدّنيا والآخرة بحقيقتهما ، ويرى كلّا من الطّاعات والمعاصي على ما هي عليه في ذاتها ، ولذا لا يختار المعصية على الطّاعة ، ولا البعد على القرب ولا يستبدلون الّذي هو ادنى بالّذي هو خير ، كما أشير إليه في ذيل الخبر ، مع ما فيه من الإشارة إلى بقاء القدرة ولميّة حسن الاختيار من دون إلجاء واضطرار.
__________________
(١) الخصال ص ١٠١ و ١٠٢ وعنه البحار ج ٢٥ ص ١٩٢.
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ٥ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4049_tafsir-alsirat-almustaqim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
