وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها) ، وقال : ولا شمس ولا قمر ولا نجوم ولا سحاب ثمّ طواها فوضعها فوق الأرض ثمّ نسب الخليقتين فرفع السماء قبل الأرض فذلك قوله : عزّ ذكره (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها) يقول بسطها الخبر (١).
والمراد بقوله ثم نسب الخليقتين أنّه رتبهما في الوضع وجعل أحدهما فوق الاخرى ، أو أنّه بيّن بنسبة خلقهما في كتابه بقوله : (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها) (٢) فبيّن أنّ دحو الأرض بعد رفع السماء ، أو أنه رفع الأشرف الألطف ثمّ بسط الأوضع الأخس تحقيقا لرتبتهما كذا قيل في معنى النسبة لكن الأظهر الاول كما لا يخفى.
وفي «الإحتجاج» عن هشام بن الحكم عن الصادق عليهالسلام أنّه سأله الزنديق عن النهار خلق قبل الليل : قال عليهالسلام نعم خلق النهار قبل الليل والشمس قبل القمر والأرض قبل السماء (٣) الى غير ذلك من الاخبار التي ستسمع شطرا منها في تفسير الآيات الآتية.
ويؤيده ما رواه في «الدر المنثور» عن ابن عباس أنّ رجلا قال له : آيتان في كتاب الله تخالف إحداهما الاخرى ، فقال : أنّما أتيت من قبل رأيك ، اقرء قال : (أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) (٤) ، حتى بلغ ، (ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ) (٥) ، وقوله : (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها) (٦) قال خلق الله الأرض قبل أن يخلق السماء ثمّ خلق السماء ثم دحا الأرض بعد ما خلق السماء وانما قوله
__________________
(١) بحار الأنوار ج ٥٧ ص ٩٧ ح ٨١ عن الكافي الروضة ص ٩٤ ح ٦٧.
(٢) النازعات : ٣٠.
(٣) الاحتجاج ص ١٩٣ وعنه البحار ج ٦٠ ص ٧٨ ح ١.
(٤) فصلت : ٩.
(٥) فصلت : ١١.
(٦) النازعات : ٣٠.
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ٥ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4049_tafsir-alsirat-almustaqim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
