ومنها : أن يطلب تعرّف ما فيه الخيرة.
وفي كلّ منها كيفيّات وآداب ، ووظائف كثيرة من الغسل والصلاة والدعاء وغير ذلك ، مذكورة في كتب الأخبار والأدعية والفقه.
وللاستخارة بمعنى الأخير (اى طلب تعرّف ما فيه الخير) وجوه كثيرة من الاستخارة بالمصحف ، وذات الرقاع الستّ ، والرقعتين المشتملتين على (لا) و (نعم) ، أو (افعل) و (لا تفعل) في بندقتين ، والقبض على السبحة مطلقا ، أو خصوص الحسينيّة ، أو القبض على الكفّ من الحصى ، أو الحبوب أو غيرها ، ولكلّ منها طرق مذكورة في مواضعها إلّا أنّ المقصود بالذكر في المقام هو الإستخارة بالمصحف الّتى ورد فيها عن الصادق عليهالسلام في خبر اليسع (١) القمى : «افتح المصحف فانظر الى الأوّل ما ترى فيه فخذ به إنشاء الله تعالى (٢).
وضعفه سندا مدفوع باشتهار العمل به بين الإماميّة ، وإمكان الاعتضاد بالعمومات المتقدّمة ، مع أنّه ربما يشاهد في كثير من الاستخارات سيّما بالمصحف الشريف شبه الإلهام ، بل انّه عندي جزء من أجزاء النبوّة التي اختصّ بها سيّد الأنام ، أو بقيّة ممّا تركه آل محمّد وعلي عليهمالسلام فإنّي رأيت كثيرا المطابقة التامّة بين مفاد الآية فوق الصفحة مع الأمر الّذي أستخير له ، بل لو شئت لقلت : إنّ بعض محبّيهم عليهمالسلام كثيرا ما يطلب منه الاستخارة من غير اطّلاع له على المقصد ،
__________________
(١) هو اليسع بن عبد الله القمى روى عن الصادق عليهالسلام ، وروى الحسن بن الجهم ، وهو على ما صرّح به غير واحد من أرباب التراجم مجهول ، انظر معجم رجال الحديث ج ٢٠ رقم (١٣٧٠٢).
(٢) التهذيب ج ١ ص ٣٤٠ ورواه المجلسي قدسسره في بحار الأنوار ج ٨٨ ص ٢٤٣ عن كتاب الغايات ... عن أبى على اليسع بن عبد الله القمى عن الصادق عليهالسلام أنّه قال : انظر إذا قمت الى الصلاة فإنّ الشيطان أبعد ، يكون من الإنسان إذا قام الى الصلاة أيّ شيء يقع في قلبك فخذ به ، وافتح المصحف فانظر الى أوّل ما ترى فيه فخذ به ان شاء الله.
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ٢ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4046_tafsir-alsirat-almustaqim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
