الإمام؟ وقد صرّح بنحو ذلك القاضي عبد الجبّار (١) وغيره من علماء العامّة ، وذلك مباين لطريقة الإمامية معارض لأدلّة الإمامة ، واللازم باطل فكذا الملزوم.
وأنّ ظاهر حديث الثقلين وجوب التمسّك بهما معا فمن تمسك بالكتاب ولم يرجع في تفسيره ومعانيه الى العترة لم يكن قد تمسّك بهما وإلّا لزم كون المخالفين المستدلّين بتلك الظواهر قد تمسّكوا بهما لأنهم يعترفون بفضل العترة ، وهو واضح البطلان ، ولو علم معاني الكتاب وقدر على الاستنباط منه غير العترة لافترقا وهو خلاف النصّ ، لكن من تمسّك بالعترة كان قد تمسّك بهما لأنهم لا يخالفون الحقّ من تلك الظواهر المتعارضة ، وأكثر تلك الظواهر مخالفة للعترة فظهر الفرق ، والى هذا المعنى أشار مولانا أمير المؤمنين عليهالسلام بقوله : هذا كتاب الله الصامت ، وأنا كتاب الله الناطق.
وأن كلّ آية يحتمل النسخ والتأويل وغيرهما إذا قطعنا النظر عمّا سواه فلا وثوق بجواز العمل بها إلّا أن يقترن بها حديث عن الأئمة عليهمالسلام.
وأنّ تعريف المتشابه صادق على كلّ آية من آيات الأحكام النظرية لاحتمال كل واحدة منها بل كل لفظة لوجهين فصاعدا إذا قطعنا النظر عن الأحاديث مضافا الى احتمال النسخ وغيره.
والوهن في الوجوه المذكورة بيّن لمن يكون له أدنى تأمل ، لضعف الأوّل بأنّ الاختلاف في القراءة سيّما في الآيات المتعلقة بالأحكام الشرعية ليس بحيث يوجب الاختلاف في الأحكام كما لا يخفى على من أمعن النظر في الاختلافات
__________________
(١) قاضي القضاة عبد الجبّار بن أحمد الهمذاني الأسد الأسدآبادي ، قاض ، أصولي ، كان شيخ المعتزلة في عصره ، ولي القضاة بالري ومات سنة ٤١٥. له تصانيف كثيرة منها : تنزيه القرآن عن المطاعن.
لسان الميزان ج ٣ ص ٣٨٦ ، تاريخ بغداد ج ١١ ص ١١٣.
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ٢ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4046_tafsir-alsirat-almustaqim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
