** (إِنْ تَتُوبا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ) : ورد هذا القول الكريم وفيه الخطاب موجه إلى زوجتي الرسول الكريم ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وهما عائشة وحفصة .. والأصل في القول الكريم : قلباكما .. ولكن العرب تكره اجتماع تثنيتين فيما يشبه الكلمة الواحدة متى كان المراد واضحا ..
** (وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ) : المعنى : وجبريل ومن صلح من المؤمنين يعني كل من آمن وعمل صالحا وهو واحد أريد به الجمع كقولك : لا يفعل هذا الصالح من الناس .. تريد الجنس كقولك : لا يفعله من صلح منهم. ويجوز أن يكون أصله «صالحو المؤمنين» بالواو فكتب بغير واو على اللفظ لأن اللفظ الواحد والجمع واحد فيه. المعنى : والملائكة على تكاثر عددهم بعد نصرة الله وصالحي المؤمنين فوج مظاهر له. والظهير : هو المعين ويطلق على الواحد والجمع .. لأن «فعيلا» يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع ولهذا لم تجمع كلمة «ظهير» في الآية الكريمة المذكورة التي جاءت خبرا لمبتدإ بصيغة الجمع و «الملائكة» مفردها : الملك : وهو أحد الأرواح السماوية أو الملاك وهو مخفف «ملأك» فنقلت حركة الهمزة إلى اللام وسقطت .. وجمع «ملك» هو «ملائكة» و «ملائك» وفي الآية الكريمة الأولى من سورة «الملائكة» في قوله تعالى : (الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً ..) تكون «الملائكة» بمعنى «رسل» أي وسائط بين الله تعالى وبين أنبيائه والصالحين من عباده. وقيل : إن رسل الله عزوجل : على ضربين : ملائكة وبشر .. والآية الكريمة هي الآية الكريمة الرابعة. و «الظهير» فعله : ظاهر : أي عاون. والمظاهرة : هي المعاونة والتظاهر هو التعاون وعلى هذا فمن الأفصح أن يقال : تظاهر عدد من الناس وساروا في تظاهرة أبلغ من قولنا : وساروا في مظاهرة .. وجرت مظاهرات .. بل نقول : جرت تظاهرات لأن القول : تظاهر الناس : معناه : تعاونوا واجتمعوا وخرجوا بعد اجتماعهم معبرين ومطالبين وهم متعاونون بأمر يعلنونه .. وتظاهروا بالشيء : معناه : أظهروه .. والتظاهرة تأتي اسما ومصدرا أما لفظة «مظاهرة» فهي اسم للفعل «ظاهر» وتأتي مصدرا له ولا تأتي بالمعنى الذي تؤديه لفظة «تظاهرة» وما يراد بها وإن كانت تتفق مع لفظة «تظاهر» في معنى «عاون» نحو : ظاهر صاحبه : أي عاونه مثل «تظاهروا» بمعنى : تعاونوا .. ومن هذين المثلين جاء الفعل «ظاهر» متعديا إلى مفعوله والثاني «تظاهر» ورد لازما أي مكتفيا بفاعله.
** (عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَ) : ورد هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة الخامسة .. وجاء في الصحاح : «عسى» من الله تعالى واجب في جميع القرآن إلا في قوله تعالى في هذه الآية الكريمة .. وقال أبو عبيدة : «عسى» في كلام العرب : رجاء ويقين أيضا فجاءت في القرآن الكريم على إحدى لغتي العرب وهو اليقين. و «طلقكن» بمعنى : طلق أزواجه أو بعضهن وذلك على سبيل التغليب.
** (مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً) : في هذه الصفات يلاحظ أنها خلت من حرف العطف ما عدا «أبكارا» حيث عطفت بالواو على «ثيبات» لأنهما صفتان متنافيتان لا يجتمعن فيها اجتماعهن في سائر الصفات فلم يكن بد من الواو. ومسلمات : بمعنى : منقادات للإسلام ولله تعالى .. ومؤمنات : أي مصدقات بالله ورسوله. وقانتات : أي مطيعات لله ورسوله وتائبات : أي راجعات عن الذنب .. وعابدات : أي متذللات لله ..
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ١٠ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4044_irab-alquran-alkarim-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
