** سبب نزول الآية : قال ابن مسعود : أتى النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ رجل من أهل الكتاب فقال : يا أبا القاسم بلغك أن الله يحمل الخلائق على إصبع والأرضين على إصبع والشجر على اصبع والثرى على إصبع؟ فضحك رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ حتى بدت نواجذه .. فأنزل الله تعالى هذه الآية الكريمة .. والمعنى أن الله تعالى يقدر على حمل السموات والأرضين كقدرة أحدنا ما يحمله بإصبعه.
** (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثامنة والستين .. بمعنى : ونفخ يوم القيامة بالبوق وهو كناية عن حلول يوم القيامة ونشور البعث .. أي ونفخ في البوق النفخة الأولى فمات من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله سبحانه إبقاءهم أحياء وإماتتهم بعد ذلك .. قيل : هم حملة العرش وقيل : هم جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فإنهم يموتون فيما بعد .. وقيل : الأصح : أنه لا دليل على تعيينهم. وقد جاء الفعل «صعق» بمعنى مات أو خر ميتا أو مغشيا عليه .. وأصله : الموت بالصاعقة .. يقال صعقته الصاعقة ـ تصعقه ـ صعقا .. من باب «قطع» بمعنى : نزلت عليه الصاعقة وهي نار تسقط من السماء في رعد شديد فأهلكته .. والصاعقة أيضا هي صيحة العذاب وفي الآية الكريمة جاء الفعل «صعق» بكسر العين بمعنى : مات .. وهو من باب «تعب» والصعقة لا تصيب شيئا إلا دكته وأحرقته.
** (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها) : هذا القول الكريم هو مطلع الآية الكريمة التاسعة والستين ..
المعنى : وأشرقت الأرض بعدل ربها وقد استعار سبحانه وتعالى النور للحق والقرآن لأنه إضافة إلى اسمه ـ تقدست أسماؤه ـ وهو عزوجل الحق العدل .. وشرفها بإضافة اسمه إليها لأنه يزينها بنشره فيها عدله .. أي أشرقت الأرض بما يقيمه جلت قدرته فيها من الحق والعدل ويبسطه من القسط في الحساب ووزن الحسنات والسيئات وفي إضافة اسمه ـ تبارك وتعالى ـ إلى الأرض معناها أن رب الأرض وخالقها هو الذي يعدل فيها .. وجاءت لفظة «أشرقت» مع «الأرض» هنا وهي في آيات أخرى تلازم الشمس أيضا والسموات والأرض .. كما في قوله ـ عزوجل ـ في سورة «الرحمن» (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ) وقد فسر القول الكريم على معنى : رب مشرقي الشتاء والصيف ومغربيهما .. و «المشرقان» مثنى «المشرق» وجمعه : المشارق .. كما أن جمع «المغرب» هو المغارب .. كقوله تعالى في سورة «الصافات» : (رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ) أي مشارق الكواكب .. وقد اكتفى سبحانه بالمشارق عن المغارب لأنها أدل على القدرة ويقال : تشع الشمس ـ بضم التاء وكسر الشين ـ مثل الفعل «تشرق» بمعنى : تنشر أشعتها والمصدر هو «إشعاع» مثل «إشراق» وشعاع الشمس : هو ما يرى من ضوئها أو نورها. ولا يقال : تشع الشمس ـ بفتح التاء وضم الشين ـ بمعنى : تنشر شعاعها .. بل هو بمعنى : أسرع .. فرق .. تفرق للفعل «شع».
** (وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ) : ورد هذا القول الكريم في آخر الآية الكريمة الحادية والسبعين .. وجبت كلمة العذاب والمراد قوله تعالى في الآية الكريمة الثالثة عشرة من سورة «السجدة» : (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) بمعنى : ثبت قضائي وسبق لأملأن جهنم من الجن والإنس أجمعين لاختيارهم الضلال.
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٨ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4042_irab-alquran-alkarim-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
