بعبادته بل إن كنت عاقلا فاعبد الله فحذف الشرط وجعل تقديم المفعول عوضا منه. وقيل : إن مقتضى كلام سيبويه أن الأصل فيه : فاعبد الله ثم حذفوا الفعل الأول اختصارا فلما وقعت الفاء أولا استنكروا الابتداء بها ومن شأنها التوسط بين المعطوف والمعطوف عليه فقدموا المفعول وصارت متوسطة ودالة على أن هناك محذوفا اقتضى وجودها ولتعطف عليه ما بعدها ويضاف إلى هذه الغاية في التقديم فائدة الحصر كما تقدم من إشعار التقديم بالاختصاص. الله لفظ الجلالة : مفعول به مقدم منصوب للتعظيم بالفتحة. اعبد : فعل أمر مبني على السكون والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت.
(وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) : الواو عاطفة. كن : فعل أمر ناقص مبني على السكون وحذفت واوه ـ أصله : كون ـ لالتقاء الساكنين واسمه ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت. من الشاكرين : جار ومجرور في محل نصب متعلق بخبر «كن» وعلامة جر الاسم الياء لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض من تنوين المفرد وحركته.
** (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الخامسة والستين .. المعنى لقد أوحينا إليك وإلى الرسل الذين تقدموك لئن أشركت بعد الذي جاءك أو لئن أشركت بالله أحدا على سبيل الفرض ليبطلن عملك ولتكونن من الخاسرين بسبب حبوط العمل أو لتكونن في الآخرة من جملة الخاسرين الذين خسروا أنفسهم .. فحذف الموصوف «الرسل» اختصارا لأنه معلوم وحلت الصفة «الذين» الاسم الموصول محله كما حذف مفعول «أشركت» وصلته «بالله أحدا» و «الخاسرون» جمع «خاسر» وهو اسم فاعل يعمل عمل فعله المتعدي فحذف مفعوله وهو «أنفسهم» وقد جاءت كلمة «أشركت» للمخاطب المفرد والموحى إليهم جمع .. لأن المعنى : أوحي إليك لئن أشركت ليحبطن عملك وإلى الذين أي الرسل الذين من قبلك أي الذي سبقوك أو تقدموك مثلها .. أو أوحي إليك وإلى كل واحد منهم لئن أشركت.
** (وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السابعة والستين .. المعنى : وما عظم المشركون الله تعالى حق تعظيمه حين جعلوا له شركاء والأرض مقبوضة في يده .. وأصل «القبضة» : المرة من القبض .. أطلقت بمعنى الشيء المقبوض باليد .. والمراد بالأرض جمعها أي الأرضون بدليل قوله «جميعا» وقوله «والسموات» وقبضته : بمعنى : ملكه .. أو ذوات قبضته يقبضهن قبضة واحدة.
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٨ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4042_irab-alquran-alkarim-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
