** (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها) : هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الثالثة والثلاثين.. المعنى : كل واحدة من الجنتين ـ البستانين ـ آتت ثمرها. و «كلتا» اسم مفرد لفظا مثنى معنى.. مضاف إلى كلمة واحدة دالة على اثنين فإن أضيف إلى الاسم الصريح بنت على السكون وإن أضيف إلى الضمير أعرب إعراب المثنى.. وينطبق هذا القول على «كلا» كذلك وهو يأتي في حالة كون ما بعده مذكرا. و «كلتا» وإن كان معناها معنى المثنى إلّا أن لفظها مفرد ومراعاة اللفظ أرجح من مراعاة المعنى. قال أبو الأسود الدؤلي في ابن عمّ لا خير فيه :
|
بليت بصاحب إن أدن شبرا |
|
يزدني في مباعدة ذراعا |
|
وإن أمدد له في الوصل ذرعي |
|
يزدني فوق مدّ الذرع باعا |
|
أبت نفسي له إلّا اتّباعا |
|
وتأبى نفسه إلّا امتناعا |
|
كلانا جاهد أدنو وينأى |
|
فذلك ما استطعت وما استطاعا |
** (فَقالَ لِصاحِبِهِ) : ورد هذا القول في الآية الكريمة الرابعة والثلاثين.. يقال كانا أخوين من بني إسرائيل ورثا أربعة آلاف دينار فصنع أحدهما بماله ما ذكر وأثرى وأنفق الآخر ماله في طاعة الله حتى افتقر والتقيا ففخر الغني ووبّخ المؤمن فجرت بينهما هذه المحاورة. و «الصاحب» اسم فاعل من صحب ـ يصحب.. من باب «سلم» وجمعه : صحب.. صحبة.. صحاب.. صحبان.. وأصحاب. وهو الصديق المعاشر. قال الشاعر :
|
صديقي هو الألف الذي اختاره حسّي |
|
أرى فيه كالمرآة صافية نفسي |
(وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً) (٣٩)
(وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ) : الواو استئنافية. لو لا : حرف توبيخ بمعنى «هلّا». إذ : ظرف زمان بمعنى «حين» مبني على السكون في محل نصب. دخلت : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع المتحرك والتاء ضمير متصل ـ ضمير المخاطب ـ مبني على الفتح في محل رفع فاعل والجملة الفعلية «دخلت جنتك» في محل جر بالإضافة.
(جَنَّتَكَ قُلْتَ) : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة والكاف ضمير متصل ـ ضمير المخاطب ـ مبني على الفتح في محل جر بالإضافة. قلت : تعرب إعراب «دخلت» والجملة لا محل لها. والجملة بعدها في محل نصب مفعول به ـ مقول القول ـ.
(ما شاءَ اللهُ) : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر مبتدأ محذوف تقديره : الأمر ما شاء الله أو هذا ما شاء الله. شاء : فعل ماض مبني
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٦ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4040_irab-alquran-alkarim-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
