** (قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ) : في هذا القول الكريم وهو نص الآية الكريمة الحادية والستين يكون المعنى : ليشهدوا عقوبتنا أو ليحضروا عقوبتنا له ـ لإبراهيم ـ فحذف مفعول «يشهدون» اختصارا وهو «عقوبتنا» أو ليشهدوا بما فعله.
** (ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ) : هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الخامسة والستين المعنى : ثم عادوا إلى كفرهم وجهلهم ومكابرتهم أي ثم عادوا فانقلبوا إلى المجادلة بالباطل بعد ما كانوا مستقيمين بالمراجعة.. شبّه سبحانه رجوعهم إلى الباطل بانقلاب الشيء وصيرورة أسفله مستعليا على أعلاه.. يقال : نكس الشيء ينكسه ـ نكسا.. من باب «قتل» بمعنى : قلبه أي جعل أعلاه أسفله ومنه قيل : هذا ولد منكوس ـ اسم مفعول ـ إذا خرج رجلاه قبل رأسه لأنه مقلوب مخالف للعادة ويقال : نكس المريض ـ ببناء الفعل للمفعول أي للمجهول ـ بمعنى : عادوه المرض كأنه قلب إلى المرض.
** (ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ) : الإشارة إلى الأصنام.. أي ما هؤلاء الأصنام أو التماثيل ينطقون فحذف المشار إليه الصفة أو البدل «الأصنام» اختصارا. فقال لهم إبراهيم في الآية الكريمة التالية : أفتعبدون من غير الله ما لا ينفعكم شيئا إن عبدتموه ولا يضركم إن تركتم عبادته؟
** (أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السابعة والستين.. بمعنى : قبحا لكم ولآلهتكم ولعبادتكم هذه المعبودات ـ الآلهة ـ المزعومة أفلا تتفكرون وتعقلون قبح صنعكم.. فحذف مفعول «تعقلون» وهو «قبح صنعكم» اختصارا. و «أفّ» اسم فعل مضارع بمعنى : أتضجر واللام في «لكم» لبيان المتضجر ـ المتأفف ـ لأجله أو به وهي هنا أيضا بمعنى «الصوت» أي إنّ المصوّت متضجر أضجره ما رأى من ثباتهم على عبادة هذه الأصنام بعد وضوح الحق وزهوق الباطل.
** (إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ) : في هذا القول الكريم الوارد في آخر الآية الكريمة الثامنة والستين تكون «فاعلين» جمع «فاعل» وهو اسم فاعل ويعمل عمل فعله المتعدي وحذف مفعول اسم الفاعل اختصارا.. التقدير : إن كنتم فاعلين شيئا من أجلها أو فاعلين نصرتها بمعنى : إن كنتم ناصريها أي ناصرين آلهتكم حقا.
** (قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة التاسعة والستين.. المعنى : يا نار كوني ذات برد وسلام.. والمراد : ابردي فيسلم منك إبراهيم.. أو ابردي بردا غير ضارّ.. قال ابن عباس : «لو لم يقل ذلك لأهلكته ببردها.. فتجلّت قدرة الله فأبقاها الله سبحانه على الإضاءة والإشراق والاشتعال و «النار» إضافة إلى كونها تمتاز بالحر والإحراق فهي تنير وتضيء وقد عظّمت لهولها.. وقيل : إنّ النار ناداها جبريل ـ عليهالسلام ـ ويحكى أن النار ما أحرقت من إبراهيم إلّا وثاقه لأنهم أوثقوا إبراهيم وقيّدوه وحبسوه. وقال له جبريل : هل لك حاجة فقال : أما إليك فلا. قال : فسل ربك. قال : حسبي من سؤالي علمه بحالي. وعن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ : إنّما نجا بقوله : حسبي الله ونعم الوكيل. وكان إبراهيم ـ عليهالسلام ـ إذ ذاك ابن ستّ عشرة سنة.. واختاروا عقابه بالنار لأنها أهول ما يعاقب به وأقطعه والمعنى : كوني ذات برد وسلام.. فبولغ في ذلك كأن النار في ذاتها برد وسلام وقد بردت النار وهي نار لأن الله تعالى نزع عنها طبعها الذي طبعها عليه من الحر والإحراق وأبقاها على الإضاءة والإشراق والاشتعال كما كانت والله على كل شيء قدير.
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٦ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4040_irab-alquran-alkarim-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
