** (فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى) : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السابعة والسبعين. المعنى : فاضرب أي فاتخذ لهم طريقا في البحر يابسا لا تخاف إدراك فرعون لك أو كن آمنا لا تخاف لحوقا من فرعون ولا تخاف غرقا في البحر أو من فرعون.. فحذف مفعول «تخشى» اختصارا وهو «غرقا» و «يبسا» مصدر وصف به.. يقال : يبس الشيء ـ ييبس ـ يبسا.. من باب «تعب» إذا جفّ بعد رطوبته فهو يابس ـ اسم فاعل ـ و «يبس» بسكون الباء بمعنى : يابس أيضا وقيل : هو جمع «يابس» مثل «صاحب وصحب» قال الفيوميّ : ويقال : مكان يبس.. بفتح الياء والباء : إذا كان فيه ماء فذهب. وقال الأزهري يبس : أي لا ندوة فيه ولا بلل و «اليبس» بضم الياء : هو نقيض الرطوبة. ويقال : هذا نبات يبيس. أي يابس ـ فعيل بمعنى فاعل ـ و «اليبس» بفتح الياء والباء : هو المكان يكون رطبا ثم ييبس.. ومنه قوله تعالى في الآية الكريمة المذكورة آنفا. و «الطريق» هو مذكر في لغة «نجد» وبه جاءت الآية المذكورة.. ومؤنّث في لغة «الحجاز» وجاء ذلك على هذه اللغة لأنه مصدر يستوي فيه التذكير والتأنيث.
** (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثامنة والسبعين وفيه كناية عن غرق فرعون وجنوده لأن المعنى فغطاهم ما لا يعلم كنهه إلّا الله وفي تكرار «غشيهم» أي غطاهم مبالغة وتهويل أي أطبق عليهم الماء وغرقوا جميعا.
** (وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى) : هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة الحادية والثمانين المعنى : ومن ينزل عليه غضبي فقد سقط إلى قاع النار يقال : هوى ـ يهوي ـ هويّا بضم الهاء وفتحها.. من باب «ضرب» وزاد ابن القوطية «هواء» بمعنى : سقط من أعلى إلى أسفل وهوى ـ يهوي ـ هويا ـ بضم الهاء فقط بمعنى : ارتفع. وهوت العقاب تهوي هويا وهويا : أي انقضت على صيد أو غيره ما لم ترغه فإذا أراغته قيل : أهوت له و «الإراغة» ذهاب الصيد هكذا وهكذا وهي تتبعه.. أمّا الفعل «هوي ـ يهوى ـ هوى» من باب «تعب» فمعناه : أحبّ وعلق به ثم أطلق على ميل النفس وانحرافها نحو الشيء وقال الفيومي : ثم استعمل في ميل مذموم فيقال : اتّبع هواه وهو من أهل الأهواء. و «الهوى» هو الحب.. وقال أحدهم يصف الحبّ : الحبّ : أظهر من من أن يخفى وأخفى من أن ـ يرى. قال الشاعر جرير :
|
أنت المبارك والمهديّ سيرته |
|
تعصى الهوى وتقوم الليل بالسور |
|
أصبت للمنبر المعمور مجلسه |
|
زينا وزين قباب الملك والحجر |
وقيل : الحب كامن كمون النار في الحجر إن قدحته أورى وإن تركته توارى.. وإنّ الهوى : الهوان ولكن غلط باسمه ؛
** (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية والثمانين و «غفار» معناه : كثير الغفران.. وهو من صيغ المبالغة ـ فعّال بمعنى فاعل وحذف الموصوف بعد «عمل» وهو «عملا» لأن التقدير : وعمل عملا صالحا وحلّت الصفة «صالحا» محلّه.
** (وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُ) : هذا القول الكريم هو نهاية الآية الكريمة الخامسة والثمانين.. المعنى فخدعهم السامريّ الذي كان منافقا بصناعة العجل والدعوة إلى عبادته. والسامريّ هو رجل منهم منسوب إلى قبيلة السامرة. وقيل : السامرة : قوم من اليهود يخالفونهم في بعض دينهم.
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٦ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4040_irab-alquran-alkarim-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
