لا يصحّ أن نقول : ذهبوا إلى المدرسة سويّة.. بل نقول : ذهبوا إليها معا. لأن «السّويّة» هي مؤنّث «السّويّ» أي المستوي.. نحو : هما على سويّة في هذا الرأي : أي هما مستويان. وقسمت الشيء بينهما بالسوية : بمعنى : بالعدل والإنصاف.. وهذه أرض سويّة : بمعنى : أرض مستوية. ولا تستعمل لفظة «سوية» للدلالة على المعيّة لأنّ لفظة «سويّة» من معانيها : الاعتدال والاستقامة.. نحو قول الشاعر :
|
أمن السّويّة يا ابن عمّ محمّد |
|
خصم تقرّبه وآخره تبعد |
أمّا كلمة «موعدا» فقد تناولها الزمخشري في كشافه شرحا وإعرابا وقد ارتأيت من باب الاتّساع في الفائدة أن أدوّن هذه الأوجه لفائدة القارئ الكريم حيث قال لا يخلو «الموعد» من أن يجعل زمانا أو مكانا أو مصدرا.. فإن جعلته زمانا نظرا في أنّ قوله تعالى «موعدكم يوم الزينة» الوارد في الآية الكريمة التالية مطابق له لزمك شيئان : أن تجعل الزمان مخلفا وأن يعضل ـ يجهل ـ عليك ناصب «مكانا» وإن جعلته مكانا لقوله تعالى : «مكانا سوى» لزمك أيضا أن توقع الإخلاص على المكان وأن لا يطابق قوله «موعدكم يوم الزينة» وقراءة الحسن غير مطابقة له مكانا وزمانا جميعا لأنه قرأ يوم الزينة بالنصب فبقي أن يجعل مصدرا بمعنى «الوعد» ويقدر مضاف محذوف : أي مكان موعد ويجعل الضمير في نخلفه للموعد ومكانا بدل من المكان المحذوف. فإن قلت : كيف طابقه قوله «موعدكم يوم الزينة» ولا بدّ من أن نجعله زمانا لسؤال واقع عن المكان لا عن الزمان؟ قلت : هو مطابق معنى وإن لم يكن مطابقا لفظا.. لأنه لا بد لهم من أن يجتمعوا يوم الزينة في مكان بعينه مشتهر باجتماعهم فيه في ذلك اليوم فيذكر الزمان علم المكان. وأما قراءة الحسن فالموعد فيها مصدر لا غير والمعنى : إنجاز وعدكم يوم الزينة.. وطباق هذا أيضا من طريق المعنى. ويجوز أن لا يقدر مضاف محذوف ويكون المعنى : اجعل بيننا وبينك وعدا لا نخلفه. فإن قلت : فيما ينتصب مكانا؟ قلت بالمصدر أو بفعل يدل عليه المصدر فإن قلت : فكيف يطابقه الجواب؟ قلت : أمّا على قراءة الحسن فظاهر وأمّا على قراءة العامة فعلى تقدير : وعدكم وعد يوم الزينة. ويجوز على قراءة الحسن أن يكون موعدكم مبتدأ بمعنى الوقت وضحى خبره على نية التعريف فيه لأنه ضحى ذلك اليوم بعينه.. وعقب عليه الإمام أحمد بقوله : وفي إعماله وقد وصف بقوله لا نخلفه بعده إلّا أن تجعل الجملة معترضة فهو مع ذلك لا يخلو من بعد من حيث إنّ وقوع الجملة عقيب النكرة يجيزها الشأن أن تكون صفة والله أعلم. ويحتمل عندي وجه آخر أخصر وأسلم وهو أن يجعل «موعدا» اسم مكان فيطابق مكانا ويكون بدلا منه ويطابق الجواب بالزمان بالتقرير الذي ذكره ويبقى عود الضمير فتقول هو والحالة هذه عائد على المصدر المفهوم من اسم المكان لأن حروفه فيه والموعد إذا كان اسم مكان فحاصله مكان وعد كما إذا كان اسم زمان فحاصله زمان وعد. وإذا جاز رجوع الضمير إلى ما دلت عليه قوة الكلام عليه وإن لم يكن منطوقا به بوجه فرجوعه إلى ما هو كالمنطوق به أولى.. ومما يحقق ذلك أنهم قالوا : من صدق كان خيرا له : يعنون كان الصدق خيرا له فأعادوا الضمير على المصدر وقدّروه منطوقا به للنطق بالفعل الذي هو مشتق منه.. وإذا أوضح ذلك فاسم المكان مشتق من المصدر اشتقاق الفعل منه فالنطق به كاف في إعادة الضمير على مصدره والله أعلم.
** (لا تَفْتَرُوا عَلَى اللهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ) : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الحادية والستين.. بمعنى : فيستأصلكم بعذاب يرسله عليكم. و «السحت» لغة أهل الحجاز
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٦ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4040_irab-alquran-alkarim-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
