وهو أن موسى وصف الله تعالى بهذه الصفات على لفظ الغيبة.. فقال : الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى. فلمّا حكاه الله تعالى عنه أسند الضمير إلى ذاته لأن الحاكي هو المحكى في كلام موسى.. فمرجع الضميرين واحد. وهذا الوجه وجه حسن دقيق وهذا أقرب الوجوه إلى الالتفات.. ولكنّ الزمخشري لم يعنه. والله أعلم. وكان الزمخشري قد تساءل في تفسيره : فإن قلت ما فائدة النقلة من لفظ المتكلم إلى لفظ الغائب؟ قلت : غير واحدة. منها عادة الافتتان في الكلام وما يعطيه من الحسن والروعة.. ومنها أنّ هذه الصفات إنّما تسردت مع لفظ الغيبة ومنها أنه قال : أنزل.. ثم : أخرجنا.. ففخم بالإسناد إلى ضمير الواحد المطاع ثم ثنّى بالنسبة إلى المختص بصفات العظمة والتمجيد فضوعفت الفخامة من طريقين. ويجوز أن يكون «أخرجنا» حكاية لكلام جبريل ـ عليهالسلام ـ والملائكة الأطهار النازلين معه ـ.
** (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى) : في هذا القول الكريم الوارد في نهاية الآية الكريمة الرابعة والخمسين حذف المشار إليه اختصارا لأن ما قبله يدل عليه. التقدير والمعنى : إنّ في ذلك المذكور هنا لدلالات لأصحاب العقول. و «النهى» جمع «النهية».
** (وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى) : هذا القول الكريم هو نصّ الآية الكريمة السادسة والخمسين.. التقدير والمعنى : ولقد بصرنا فرعون أو عرفناه بصحة الآيات التسع الدالة على نبوّة موسى والتي آتى بها فكذب فرعون بها لشدة عناده أو فكذبها جميعا ورفض الإيمان بها لفرط تجبره. وقيل : فكذب الآيات وأبى قبول الحق.. فحذف مفعولا «كذّب» و «أبى» اختصارا.
(فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً) (٥٨)
(فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ) : الفاء استئنافية أو للتسبيب ويجوز أن تكون واقعة في جواب شرط مقدر. أي إن جئتنا بسحرك فلنأتينّك. اللام لام التوكيد. نأتينّ : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : نحن. والنون لا محل لها من الإعراب والكاف ضمير متصل ـ ضمير المخاطب ـ مبني على الفتح في محل نصب مفعول به. بسحر : جار ومجرور متعلق بنأتي. مثله : صفة ـ نعت ـ لسحر مجرور مثله وعلامة جره الكسرة وهو مضاف ويجوز أن يكون «مثله» بدلا من «سحر» والهاء ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر بالإضافة بمعنى : فلنأتينّك بسحر يقابله. أي بمثل ما جئتنا به من السحر.
(فَاجْعَلْ بَيْنَنا) : الفاء سببية. اجعل : فعل أمر مبني على السكون والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت. بين : ظرف مكان منصوب على الظرفية
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٦ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4040_irab-alquran-alkarim-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
