(بِسِحْرِكَ يا مُوسى) : جار ومجرور متعلق بتخرج. والكاف ضمير متصل ـ ضمير المخاطب ـ مبني على الفتح في محل جر بالإضافة. يا : أداة نداء. موسى : اسم علم مفرد منادى بأداة النداء مبني على الضم المقدر على الألف للتعذر في محل نصب.
** (وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى) : هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة السابعة والأربعين.. أي والسلامة لأن معنى هذا القول أنّه من دعي إلى الله عزوجل فأجاب ودعي إلى الجزية فأجاب فقد اتّبع الهدى.. من هذا المعنى يكون «السّلام» ليس بتحية. وورد هذا القول أيضا في كتاب النبيّ سليمان إلى بلقيس ملكة سبأ ويروى أنّ نسخة الكتاب هي : «من عبد الله سليمان بن داود إلى بلقيس ملكة سبأ.. السّلام على من اتّبع الهدى ، أمّا بعد ، فلا تعلوا عليّ وأتوني مسلمين» وفي الآية الكريمة الحادية والثلاثين من سورة «النمل» : (أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) ونصّ الآية الكريمة التي قبلها هو : (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) وكانت كتب الأنبياء ـ عليهمالسلام ـ جملا قصيرة لا يطيلون ولا يكثرون. وطبع الكتاب بالمسك وختمه بخاتمه فوجدها الهدهد راقدة في قصرها بمأرب.. وكانت إذا رقدت غلقت الأبواب ووضعت المفاتيح تحت رأسها.. فدخل من كوّة «ثقب البيت أو خرق في الحائط» وطرح الكتاب على نحرها «صدرها» وهي مستلقية.. وقيل : نقرها فانتبهت فزعة.. وقيل : أتاها والقادة والجنود حواليها فرفرف ساعة والناس ينظرون حتى رفعت رأسها فألقى الكتاب في حجرها وكانت قارئة كاتبة.. عربية من نسل تبع بن شراحبيل الحميري.. فلمّا رأت الخاتم ارتعدت وخضعت وقالت لقومها ما قالت.
** (قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى) : هذا القول الكريم هو نصّ الآية الكريمة الثانية والخمسين.. المعنى والتقدير : قال موسى علم أحوالها ـ أي أحوال القرون الأولى بمعنى الأمم الماضية وأعمالهم محفوظة أو مكتوب عند ربي في اللوح المحفوظ لا ينسى ما علمه منها أو لا يضل ربّي شيئا أو يضلّه ربّي وبمعنى : لا يجوز على الله أن يخطئ شيئا أو ينساه فحذف مفعول «يضلّ» و «ينسى» اختصارا وهو «شيئا» كما حذف المضاف إليه «أحوال» فأضيف المضاف «علم» إلى المضاف إليه الثاني الضمير «ها» فصار : علمها. وقال الزمخشري في تفسير هذا القول الكريم والقول الوارد في الآية الكريمة التالية : انتقل في قوله : «فأخرجنا» من لفظ الغيبة إلى لفظ المتكلم المطاع افتتانا وإيذانا بأنّه مطاع تنقاد الأشياء المختلفة لأمره. وقال : إنّ هذا الانتقال هو من باب الالتفات.. وعقّب الإمام أحمد على قول الزمخشري فقال : ليس هذا من باب الالتفات.. لأن الالتفات إنّما يكون في كلام المتكلم الواحد يصرف كلامه على وجوه شتّى وما نحن فيه ليس من ذلك فإنّ الله تعالى حكى عن موسى ـ عليهالسلام ـ قوله لفرعون (عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي) ثم قوله : (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً) إلى قوله : (فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى) فإمّا أن يجعل من قول موسى فيكون من باب قول خواصّ الملك : أمرنا وعمرنا وإنّما يريدون الملك وليس هذا بالتفات ؛ وإمّا أن يكون كلام موسى قد انتهى عند قوله : «لا ينسى» ثم ابتدأ الله تعالى وصف ذاته بصفات إنعامه على خلقه فليس التفاتا أيضا وإنّما هو انتقال من حكاية إلى إنشاء خطاب. ويحتمل وجها آخر
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٦ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4040_irab-alquran-alkarim-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
