** (إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الستين.. وقد أفردت الأفعال «تاب.. آمن.. عمل» على لفظ «من» وجيء باسم الإشارة جمعا مع جمعه الفعلين «يدخلون.. يظلمون» على معنى «من» لأن «من» مفردة لفظا مجموع معنى.
** (جَنَّاتِ عَدْنٍ) : هذا القول الكريم الذي استهلّت به الآية الكريمة الحادية والستون هو بدل من «الجنّة» لأن «الجنّة» تشتمل على جنّات عدن.. ولكي يجوز الإبدال اعتبرت «عدن» معرفة علما بمعنى «العدن» وهو الإقامة أو هي علم الأرض.. الجنة.. لكونها مكان إقامة واستقرار لأنه يقال : عدنت بالبلد : أي توطّنته وبابه : ضرب. ومنه سمّي المعدن ـ بكسر الدال ـ لأن الناس يقيمون فيه الصيف والشتاء.
** (تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا) : في هذا القول الكريم الوارد في نص الآية الكريمة الثالثة والستين استعارة.. بمعنى : نبقي عليه الجنة كما نبقي على الوارث وجاء في الحديث : «نحن ـ معشر الأنبياء ـ لا نورث» يقال : ورث أباه.. وورث الشيء من أبيه أو ورث مال أبيه ثم قيل ورث أباه مالا ـ يرثه ـ وراثة.. وورثا.. بكسر الواو ومثله «التراث والإرث» والتاء والهمزة بدل من الواو. واسم الفاعل منه : وارث.. وجمعه : ورّاث وورثة واسم المفعول «موروث» كالمال والأب.
** سبب نزول الآية : نزلت الآية الكريمة الرابعة والستون (وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ) حين استبطأ رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ جبريل ـ عليهالسلام ـ لما سئل عن قصة أهل الكهف وخشي أن يكون قد انقطع عنه الوحي.. فقال جبريل ـ عليهالسلام ـ مخاطبا الرسول الكريم محمدا ـ صلىاللهعليهوسلم ـ حين سأله عن سبب قلة نزول الوحي عليه.. أي قال تعالى : وقل : يا جبريل : وما نتنزّل إلّا إذا كنا مأمورين بالنزول لا ننتقل إلّا بإذنه ـ تعالى ـ ومشيئته. المراد : ما كان عدم نزول الوحي إلّا لعدم الأمر به.
** (وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الخامسة والستين.. المعنى : واثبت على عبادته.. يقال : صبرت ـ صبرا.. من باب «ضرب» بمعنى : حبست النفس عن الجزع واصطبرت : مثله. وصبرت زيدا.. يأتي الفعل لازما ومتعديا.. وصبّرته : أي حملته على الصبر بوعد الأجر أو قلت له : اصبر.. وقتلته صبرا.. وكل ذي روح يوثق حتى يقتل فقد قتل صبرا.. هذا ما ذكره الفيومي.. وقال الجوهريّ : الصبر : حبس النفس عن الجزع.. وصبره : أي حبسه. قال تعالى في سورة «الكهف» : (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ) وفي حديث النبيّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ في رجل أمسك رجلا وقتله آخر قال : «اقتلوا القاتل واصبروا الصابر» أي احبسوا الذي حبسه للموت حتى يموت.
** (وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السادسة والستين.. ولفظة «الإنسان» يراد بها الجنس بأسره أي على احتمال أن يراد بالإنسان : الجنس كلّم.. وقد جازت إرادة الأناسيّ كلهم وكلّهم غير قائلين ذلك لأن هذه المقولة أو المقالة موجودة فيمن هو من جنسهم صحّ إسناده إلى جميعهم كما في قوله تعالى في سورة البقرة : (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً) وكان القاتل واحدا ومنه قولهم : بنو فلان قتلوا فلانا.. وإنّما القاتل هو واحد منهم. وقدّم الظرف مع حرف الإنكار «أإذا» للاستنكار أو على سبيل الهزؤ.
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٦ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4040_irab-alquran-alkarim-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
