مالا ، نفوا من الأرض (١).
وروي عن أبي مجلز وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي والحسن وقتادة والسدي وعطاء على اختلاف في الرواية عن بعضهم البعض ، وحكاه ابن كثير عن الجمهور (٢).
وقال أيضا : وهكذا عن غير واحد من السلف والأئمة.
قال أبو حنيفة : إذا قتل قتل ، وإذا أخذ المال ولم يقتل ، قطعت يده ورجله من خلاف ، وإذا أخذ المال وقتل فالسلطان مخير فيه إن شاء قطع يديه ورجليه وإن شاء لم يقطع وقتله وصلبه.
وقال أبو يوسف : القتل يأتي على كل شيء ، ونحوه قول الأوزاعي.
وقال الشافعي : إذا أخذ المال قطعت يده اليمنى وحسمت ، ثم قطعت رجله اليسرى وحسمت وخلّي ، لأن هذه الجناية زادت على السرقة بالجزاء به ، وإذا قتل قتل ، وإذا أخذ المال وقتل قتل وصلب. وروي عنه أنه قال : يصلب ثلاثة أيام.
وقال أحمد : إن قتل قتل ، وإن أخذ المال قطعت يده ورجله ، كقول الشافعي (٣).
ولا أعلم لهذه التفاصيل دليلا من كتاب الله ، ولا من سنة رسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم إلا ما رواه ابن جرير في «تفسيره» ، وتفرّد بروايته فقال :
حدّثنا عليّ بن سهل حدثنا الوليد بن مسلم عن يزيد بن أبي حبيب أن عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس بن مالك يسأله عن هذه الآية؟ فكتب إليه يخبره : أن هذه الآية نزلت في أولئك النفر العرنيين ـ وهم من بجيلة ـ ، قال أنس : فارتدوا عن الإسلام ، وقتلوا الراعي ، واستاقوا الإبل ، وأخافوا السبيل ، وأصابوا الفرج الحرام. قال أنس : فسأل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم جبريل عن القضاء فيمن حارب؟ فقال : من سرق وأخاف السبيل فاقطع يده بسرقة ، ورجله بإخافته ، ومن قتل فاقتله ، ومن قتل وأخاف السبيل واستحل
__________________
(١) أورده السيوطي في «الدر» (٣ / ٦٨) وعزاه للشافعي في الأم وعبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر والبيهقي.
(٢) انظر : القرطبي (٤ / ٢١٤٨ ، ٢١٤٩) ط. دار الشعب ، والأحكام لابن العربي (٢ / ٥٩٠ ، ٦٠١) وابن كثير (٢ / ٥٣) ، مفاتيح الغيب (٥ / ٦٦٧).
(٣) وانظر : كفاية الأخيار (ص ٤٨٨) ، وجامع الأمهات (ص ٥٢٣). وغاية المطلب (ص ٤٤٦).
