فتنة وأعظم شوكة من الدجال ، وعن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ذكر الدجال فقال : «إنه أعور عين اليمنى كأنها عنبة طافية» (١) ولأبي داود والترمذي عنه قال : قام رسول الله صلىاللهعليهوسلم في الناس فأثنى على الله تعالى بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال : «إني أنذركموه وما من نبي إلا أنذر قومه ، ولكن سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه تعلمون إنه أعور والله سبحانه ليس بأعور» (٢). وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ما من نبي إلا وأنذر قومه وأمته الأعور الدجال ألا وإنه أعور وإن ربكم ليس بأعور ، مكتوب بين عينيه كافر» (٣) وفي رواية مسلم : «بين عينيه ك ف ر يقرؤه كل مسلم» (٤). وعن أسماء بنت يزيد الأنصارية قالت : كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم في بيتي فذكر الدجال فقال : «إن بين يديه ثلاثة سنين سنة تمسك السماء ثلث قطرها والأرض ثلث نباتها ، والثانية تمسك السماء ثلثي قطرها والأرض ثلثي نباتها ، والثالثة تمسك السماء قطرها كله والأرض نباتها كله فلا تبقى ذات ظلف ولا ذات ضرس من البهائم إلا هلكت ، ومن أشد فتنته أن يأتي الأعرابي فيقول : أرأيت إن أحييت لك إبلك ألست تعلم أني ربك؟ فيقول : بلى ، فيمثل له مثل إبله كأحسن ما تكون ضروعا وأسنمة ، ويأتي الرجل قد مات أخوه ومات أبوه فيقول : إن أحييت لك أباك وأحييت لك أخاك ألست تعلم أني ربك؟ فيقول : بلى ، فيمثل له الشيطان نحو أبيه ونحو أخيه قالت : ثم خرج رسول الله صلىاللهعليهوسلم لحاجته ثم رجع والقوم في اهتمام وغم مما حدثهم فأخذ بلحمتي الباب فقال : مهيم أسماء قلت : يا رسول الله قد خلعت أفئدتنا بذكر الدجال قال : إن يخرج وأنا حي فأنا حجيجه وإلا فربي خليفتي على كل مؤمن ، قالت : فقلت يا رسول الله : إنا لنعجن عجيننا فما نخبزه حتى نجوع فكيف بالمؤمنين حينئذ؟ قال : يجزيهم ما يجزي أهل السماء من التسبيح والتقديس» (٥). وروى البغوي بسنده عنها أنها قالت : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «يمكث الدجال في الأرض أربعين سنة السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كاضطرام السعفة في النار» (٦) انتهى. والذي جاء في صحيح مسلم قالت : قلت يا رسول الله ما مكثه في الأرض؟ قال : «أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة ، وسائر أيامه كأيامكم قلنا : يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة يكفينا فيه صلاة يوم؟ قال : لا اقدروا له قدرا ، قلنا : يا رسول الله وما إسراعه في الأرض؟ قال : كالغيث استدبرته الريح» (٧). وفي رواية أبي داود : «فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف فإنها جواركم من فتنته» (٨) ومنه : «ثم ينزل عيسى عليهالسلام عند
__________________
(١) أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء حديث ٣٤٣٩ ، ومسلم في الإيمان حديث ١٦٩ ، والترمذي في الفتن حديث ٢٢٤١ ، وأحمد في المسند ٢ / ٢٧ ، و ٣٣ ، ٣٧ ، ١٢٢ ، ١٢٤ ، ١٢٧ ، ١٣١ ، ١٤٤.
(٢) أخرجه البخاري في الجهاد حديث ٣٠٥٧ ، ومسلم في الفتن حديث ٢٩٣١ ، وأبو داود في الملاحم حديث ٤٣١٦ ، والترمذي في الفتن حديث ٢٢٣٥.
(٣) أخرجه البخاري في التوحيد حديث ٧٤٠٨ ، ومسلم في الفتن حديث ٢٩٣٣ ، والترمذي في الفتن حديث ٢٢٤٥.
(٤) أخرجه مسلم في الفتن حديث ٢٩٣٣.
(٥) أخرجه ابن ماجه في الفتن باب ٣٣ ، وأحمد في المسند ٦ / ٤٥٣ ، ٤٥٦.
(٦) أخرجه أحمد في المسند ٦ / ٤٥٤ ، ٤٥٨.
(٧) أخرجه مسلم في الفتن حديث ٢٩٣٧.
(٨) أخرجه أبو داود في الملاحم حديث ٤٣٢١.
![تفسير الخطيب الشربيني [ ج ٣ ] تفسير الخطيب الشربيني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4029_tafsir-alkhatib-alshirbini-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
