صعوبته وطوله (وَصَدَقَ) أي : في أمره (الْمُرْسَلُونَ) أي : الذين أتونا بوعد الله تعالى ووعيده.
تنبيه : في إعراب هذا وجهان : أظهرهما : أنه مبتدأ وما بعده خبره ويكون الوقف تاما على قوله تعالى (مِنْ مَرْقَدِنا) وهذه الجملة حينئذ فيها وجهان : أحدهما : أنها مستأنفة إما من قول الله تعالى أو من قول الملائكة أو من قول المؤمنين ، الثاني : أنها من كلام الكفار فتكون في محل نصب بالقول الثاني من الوجهين الأولين هذا صفة لمرقدنا وما وعد منقطع عما قبله ، ثم في (ما) وجهان أحدهما : أنها في محل رفع بالابتداء والخبر مقدر أي : الذي وعده الرحمن وصدق المرسلون فيه حق عليكم وإليه ذهب الزجّاج والزمخشري ، والثاني : أنه خبر مبتدأ مضمر أي : في هذا الذي وعد الرحمن.
(إِنْ) أي : ما (كانَتْ) أي : النفخة التي وقع الإحياء بها (إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً) أي : كما كانت صيحة الإماتة واحدة (فَإِذا هُمْ) أي : فجأة من غير توقف أصلا (جَمِيعٌ) أي : على حالة الاجتماع لم يتأخر منهم أحد (لَدَيْنا) أي : عندنا (مُحْضَرُونَ).
ثم بين تعالى ما يكون في ذلك اليوم بقوله تعالى : (فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ) أي : أي نفس كانت مكروهة أو محبوبة (شَيْئاً) أي : لا يقع لها ظلم ما من أحد ما في شيء ما (وَلا تُجْزَوْنَ) أي : على عمل من الأعمال شيئا من الجزاء من أحد (إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) ديدنا لكم بما ركز في جبلاتكم.
ثم بين تعالى حال المحسن بقوله تعالى :
(إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ (٥٥) هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ (٥٦) لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ (٥٧) سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (٥٨) وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (٥٩) أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٦٣) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٦٤) الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (٦٥) وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (٦٦) وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ (٦٧) وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ (٦٨) وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩) لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ (٧٠))
(إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ) أي : الذين لا حظ للنار فيهم (الْيَوْمَ) أي : يوم البعث وهذا يدل على أنه يعجل دخولهم ودخول بعضهم إليها ووقوف الباقين للشفاعات ونحوها من الكرامات عند دخول أهل النار النار ، وعبر بما يدل على أنهم بكلياتهم مقبلون عليه ومطرقون له مع توجههم إليه بقوله (فِي شُغُلٍ) أي : عظيم جدا لا تبلغ وصفه العقول كما كانوا في الدنيا في أشغل الشغل بالمجاهدات في الطاعات.
وقرأ ابن عامر والكوفيون بضم الغين ، والباقون بالإسكان ثم بين ذلك الشغل بقوله (فاكِهُونَ) أي : متلذذون في النعمة ، واختلف في هذا الشغل فقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : في افتضاض الإبكار ، وقال وكيع بن الجراح رضي الله عنهما : في السماع ، وقال الكلبي : في شغل عن أهل النار وما هم فيه لا يهمهم أمرهم ولا يذكرونهم ، وقال ابن كيسان : في زيارة
![تفسير الخطيب الشربيني [ ج ٣ ] تفسير الخطيب الشربيني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4029_tafsir-alkhatib-alshirbini-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
