على جماعة من مردة الجان منهم أبو هريرة رضي الله تعالى عنه : «لما وكله النبي صلىاللهعليهوسلم بحفظ زكاة رمضان» ، ومنهم أبي بن كعب قبض على شخص منهم كان يسرق من تمره وقال : لقد علمت الجن ما فيهم من هو أشد مني ، ومنهم معاذ بن جبل لما جعله النبي صلىاللهعليهوسلم على صدقة المسلمين فأتاه شيطان يسرق وتصور له بصور منها صورة فيل ، فضبطه والتفت يداه عليه وقال له : يا عدو الله فشكا له الفقر وأخبره أنه من جن نصيبين ، وأنهم كانت لهم المدينة فلما بعث النبي صلىاللهعليهوسلم أخرجهم منها ، وسأله أن يخلي عنه على أن لا يعود ، ومنهم بريدة ، ومنهم أبو أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه ، ومنهم زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه ، ومنهم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه صارع الشيطان فصرعه عمر ، ومنهم عمار بن ياسر قاتل الشيطان فصرعه عمار وأدمى أنف الشيطان بحجر ذكر ذلك البيهقي في الدلائل ، وأما عين القطر فهي مما تضمنه قول النبي صلىاللهعليهوسلم : «أعطيت مفاتيح خزائن الأرض والملك في الدنيا والخلد فيها ثم الجنة فاخترت أن أكون نبيا عبدا أجوع يوما وأشبع يوما» (١) الحديث ، فشمل ذلك اللؤلؤ الرطب إلى عين الذهب المصفى إلى ما دون ذلك ، وروى الترمذي ـ وقال : حسن ـ عن أبي أمامة عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا قلت : لا يا رب ولكن أجوع يوما وأشبع يوما ، فإذا جعت تضرعت إليك وشكرتك ، وإذا شبعت شكرتك وحمدتك» (٢) وللطبراني بإسناد حسن عن ابن عباس : «أن إسرافيل أتى النبي صلىاللهعليهوسلم بمفاتيح خزائن الأرض وقال : إن الله أمرني أن أعرض عليك أن تسير معك جبال تهامة زمردا وياقوتا وذهبا وفضة ، فإن شئت نبيا ملكا وإن شئت نبيا عبدا فأومأ إليّ جبريل عليهالسلام أن تواضع فقال : نبيا عبدا» (٣) ورواه ابن حبان في صحيحه مختصرا من حديث أبي هريرة ، وله في الصحيح عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أتيت بمقاليد الدنيا على فرس أبلق على قطيفة من سندس» (٤) وفي البخاري في غزوة أحد عن عقبة بن عامر أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «أعطيت مفاتيح خزائن الأرض ، أو مفاتيح الأرض» (٥) هذا ما يتعلق بالأرض ، وقد زيد صلىاللهعليهوسلم على ذلك بأن أيده ربه سبحانه بالتصرف في خزائن السماء تارة بشق القمر وتارة برجم النجوم ، وتارة باختراق السموات ، وتارة بحبس المطر ، وتارة بإرساله إلى غير ذلك مما قد أكرمه الله تعالى به مما لا يحيط به إلا الله عزوجل صلىاللهعليهوسلم وعلى آله وأزواجه وذريته وأصحابه ، وحشرنا ومحبينا معهم في دار كرامته.
ولما أخبر تعالى أنه سخر لسليمان الجن ذكر حالهم في أعمالهم بقوله تعالى : (يَعْمَلُونَ لَهُ) أي : في أي وقت شاء (ما يَشاءُ) أي : عمله (مِنْ مَحارِيبَ) أي : أبنية مرتفعة غير مساجد يصعد إليها بدرج ، سميت بذلك لأنها يذب عنها ويحارب عليها ومساجد ، والمحراب مقدم كل مسجد
__________________
(١) أخرجه الترمذي في الزهد حديث ٣٩٨٠.
(٢) أخرجه الترمذي حديث ٢٣٤٧ ، وأحمد في المسند ٥ / ٢٥٤.
(٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧ / ٤٨ ، ٨٤ ، والطبراني في المعجم الكبير ١٢ / ٣٤٨ ، والهيثمي في مجمع الزوائد ٩ / ١٩ ، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٩ / ٣٣٣ ، والمتقي الهندي في كنز العمال ٣٥٤٤٩.
(٤) أخرجه أحمد في المسند ٣ / ٣٢٨ ، والمنذري في الترغيب والترهيب ٤ / ١٩٧ ، والمتقي الهندي في كنز العمال ٣١٨٩٤.
(٥) أخرجه البخاري في الجنائز حديث ١٣٤٤ ، ومسلم في الفضائل حديث ٢٢٩٦.
![تفسير الخطيب الشربيني [ ج ٣ ] تفسير الخطيب الشربيني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4029_tafsir-alkhatib-alshirbini-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
