وقال ابن عرفة : إنما ذكر ذلك في المثلين حقيقة وهذان مختلفان في الفضل بينهما فيزال كما تقدم مثلان.
قوله تعالى : (وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ).
أليم بمعنى مؤلم بينهم عرف وجميع ، أو بمعنى مؤلم فيكون الألم حالا بالعذاب مجازا وتنبيها على شدته ، مثل : جد جده وشعر شاعر.
قوله تعالى : (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ).
هذا القول واقع فيما مضى ودائم في المستقبل ودوامه محقق فلذلك دخلت عليه إذا ؛ لأنه من باب تغيير المنكر فهو واجب ، وحذف القائل قصد العموم والشيوع في العامل ، أو لأن القائل عظيما أو حقيرا لا يقبلون منه ، وفائدة ذكر المجرور وهو في الأرض التنبيه على أن إفسادهم عام في الاعتقاد الديني ، وفي الأمر الدنيوي والفساد يعم في جلب المؤلم ودفع الملائم شرعا.
قال ابن عطية : وإذا حرف زمان ، وحكى ابن المبرد : أنها حرف مفاجأة نحو خرجت فإذا زيد ظرف مكان لتضمنها معنى الجنة وظروف الزمان لا تكون إخبارا عن الجنة.
ابن عرفة : وتقدم لنا إبطال كونها ظرف مكان ؛ لأنه لا يلزم عليه مفاجآت من بالمشرق لمن بالمغرب ، ولا يلزم ذلك في الزمان.
ابن عطية : وقال سلمان الفارسي : لم يبح هؤلاء بعد ابن عطية ، ومعناه لم يتفرضوا بل يجيبون في كل زمان.
قال ابن عرفة : والقول إما لفظي وهو الأظهر ويفيد أن يكون نفسيا ولا يمتنع الاحتمال أن يخلق الله في خواطرهم النهي عن ذلك وعدم امتثال ذلك النهي.
وأورد الزمخشري سؤالا كيف يصح أن يقام مقام الفاعل جملة ، والجملة لا تكون فاعلة؟
ورده ابن عرفة ؛ لأنهم نصوا في باب الحكاية على عمل القول في الجمل المحكية ، مثل : قال زيد : أن عمرو منطلق ، واحتجوا بقوله :
|
كما تقول القلص الرواسما |
|
يدنين أم قاسم وقاسما |
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
