فإذا صح تعدي القول إلى الجملة على المفعولية إقامة ذلك مقام المفعول مقام الفاعل.
قوله تعالى : (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ).
قال ابن عرفة : (أَلا) تنبيه ، والتنبيه لا يؤتى به إلا في الأمر الغريب ، وكونهم مفسدون ولا يشعرون من الأمر الغريب.
قوله تعالى : (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ).
قال الفخر رحمهالله : بدأ بالنهي عن الفساد ؛ لأنه راجع لدفع المؤلم ، ثم عقبه بالأمر بالإيمان لرجوعه إلى جلب المصالح ؛ لأن دفع المفاسد آكد من جلب المصالح.
قال ابن عرفة : والآية عندي حجة لمن يقول إن النظر واجب بالعقل إذ لو كان واجب بالشرع لما كلفوا بالإيمان ، بل كانوا يكلفون بالنظر.
فإن قلت : ليس هذا بأول تكليفهم ، فلعلهم كلفوا به بخطاب آخر قبل هذا.
قلت : الآية خرجت مخرج ذمهم ، والذم الأغلب فيه أنه إنما يصح على المخالفة في الأصل لا في الفرع.
قال ابن عرفة : ويمكن أن يجاب عنه بوجهين :
الأول : أن الآية خرجت مخرج التقسيم بين الشيء وضده ، والإيمان نقيض الكفر وليس بينهما اشتراك والنظر لا يناقض الكفر ؛ لأنه يكون صحيحا ويكون فاسدا فقد ينظر المكلف فيهتدي وقد ينظر فيضل بالنظر اشتراك بين الكفر والإيمان ، فلأجله لم يقل : وإذا قيل لهم : انظروا كما نظر الناس ؛ لأنه لا يدل صريحا على تكليفهم بالنظر الصحيح.
الوجه الثاني : أن النفوس مجبولة على النظر في غرائب الأمور ، ولو كلفوا بالنظر لأشبه ذلك الأمر تحصيل الحاصل.
قيل لابن عرفة : إن يجاب بأن تكليفهم بالإيمان وذمهم على عدمه يستلزم تكليفهم بالنظر.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
